فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 314

أما العامل الأساسي الذي أباح الترجمة فيما بعد هو الحاجة الجديدة للدولة الإسلامية للاضطلاع بوظيفتها كما تفرضه هذه الحاجة، وسط تلاقح حضاري مفروض مقابل جهاز حكومي متطور عند فارس أو عند الروم، فتوسعت الترجمة فيما يتعلق بالإدارة ومتطلباتها. حتى جاء دور الخلفاء (أبو جعفر المنصور وهارون الرشيد) اللذان بالتتابع فتحا باب التعامل مع سكان البلاد التي أسلمت أو أناس احتفظوا بدينهم. فأصبحت الجزيرة ثمّ الشام والعراق موطن الاحتكاك والتوالد الفكري، واحتفظت العواصم العربية بتقاليد معرفية موروثة ومختلفة من سريانية وهندية ويونانية وفارسية وحبشية وقبطية الخ... فأصبحت الترجمة حقيقة حضارية وواقعية، فقد بدأت فردية ثم أصبحت رسمية انطلاقًا من عهد خالد بن معاوية الأموي، ثمّ مزدهرة وموسعة في عهد المأمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت