فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 314

وقد اقتدى بالمأمون في ذلك العهد وبعده كثيرون من رجال الدولة وأهلها الميسورون فازدهر سوق الترجمة وتوافد على بلاد العباسيين من كل حدب وصوب، من أنحاء الجزيرة والعراق وبلاد الشام وفارس وفيهم من السريان والصابئة [1] والنساطرة واليعاقبة والروم يترجمون الكتب من اليونانية والسريانية والفهلوية والسنسكريتية والنبطية إلى العربية.

وحسب قول أحد الرواة الثقات: ممن اهتم بإخراج الكتب من بلاد الروم مثل: محمد وأحمد والحسن بنوا موسى بن شاكر المنجم، حيث لبوا كل رغبة، وانفذوا حنين بن اسحق وغيره من المثقفين إلى بلاد الروم ليجيئوا بطرائف الكتب والمصنفات في الهندسة والفلسفة والطب والموسيقى والحساب وكانوا يمنحون جماعة الترجمة مثل حنين بن اسحق وحبيش بن الحسن وثابت بن قرة وغيرهم نحو خمسمائة دينار في الشهر للترجمة والّلازمة.

وجاء أيضًا في كتاب -شمس العرب تسطع على الغرب- لمؤلفته الألمانية سيغريد هونكه [2] ، مايلي: (إن أبناء موسى بن شاكر قاموا بإيفاد الرسل على نفقتهم الخاصة إلى بلاد الروم بحثًا عن المخطوطات الفلسفية والفلكية والرياضية والطبية القديمة. وكانوا يدفعون المبالغ الطائلة لشراء الآثار العلمية اليونانية وحملها إلى دارهم قرب باب التاج وهي الدار التي قدمها لهم المتوكل على مقربة من قصره في سامراء. وقد اتخذ المتوكل فيما بعد نفس طريقة المأمون فيما يتعلق بتجميع المترجمين وإرسال البعثات لتحصيل الكتب الواجب نقلها.

(1) الصائبة: قوم كان يسكنون حرّان بين النهرين وكانوا يعبدون الكواكب.

(2) سيغريد هونكه: (كتاب، شمس العرب تسطع على الغرب) منشورات دار الآفاق الجديدة في بيروت الطبعة الخامسة- 1981-ص124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت