فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 314

وفي تاريخ القفطي من الروايات ما يحقق شغف العرب والمسلمين بالعلم والمعرفة. منها:

حكى يحيى بن عدي قال: عرض عليّ شرح الاسكندر الافرودسي على كتاب: سمع البيان، وكتاب البرهان بمائة دينار وعشرين دينار فمضيت لإحضار الدنانير، ثم عدت، فأصبت القوم ووجدتهم قد باعوا الشرحين في جملة كتب على رجل خراساني بثلاثة آلاف دينار.

وحكى يحيى بن عدي أيضًا قال: ألتمست من إبراهيم بن عبد الله الناقد النصراني نصوص: -سوفسطيقا، والخطابة- والشعراء- بنقل حنين بخمسين دينار، فلم يبعها، فأحرقوها وقت مماته.

ويعلق القفطي على ذلك قائلًا: انظر مدى همة الناس في تحصيل العلوم، والاجتهاد في حفظها. وكان ذلك في منتصف القرن السابع الهجري، حيث كانت الحركة العلمية فتية ومزدهرة، رغم ما أصابها من تمزق وتدهور سياسي.

وعن ابن سيناء قيل: أنه لما قدم بخارى لعلاج السلطان نوح بن منصور قال: سألتُه الإذن في دخول دار كتبهم ومطالعتها وقراءة مافيها، فأذن لي، فدخلت دارًا ذات بيوت كثيرة، وفي كل بيت صناديق كتب منضدة بعضها على بعض.

وجدت في بيت: الكتب العربية وكتب الشعر، وفي بيت آخر وجدت كتب الفقه. وهكذا في كل بيت كانت الكتب المفردة. وبجانبها طالعت فهرست كتب الأوائل.

الترجمة في بدايات النهضة الحديثة

أولًا- الترجمة الرسمية في عهد الحملة الفرنسية:

كان لهذه الحملة أثر بارز في نقل الترجمة، لأنها كانت بأشد الحاجة إلى مترجمين دائمين لتلقي الأوامر ونقلها إلى المراجع المختصة، ولترجمة المنشورات وتسجيل المحاضر في الدواوين، هذا من جهة، وللترجمة المباشرة في نقل الحديث بين الحكام والمحكومين من جهة أخرى، وفي بادئ الأمر استقدمت الحملة أناسًا غرباء عن مصر أحضرتهم معها حين قدومها، وهم كما ذكرنا سابقًا من البحارة المسلمين الذين كانوا في جزيرة مالطة.

المترجمون الرسميون في عهد الحملة.

يمكن تقسيم المترجمين في عهد هذه الحملة إلى التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت