فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 314

بعد حالة من الظلام والركود العلمي والمعرفي، بزغت في الأفق العربي ومضات من نور في مطلع القرن 19 الماضي. فقد تحقق للعرب في كافة أمصارهم أن العلم هو مصدر القوة، وأن أوروبا بعد ضعفها بالأمس، قد امتلكت الآن القوة المادية والصناعية والعسكرية، بفضل تقدم العلوم فيها، وليس ممارستها للاستعمار والسيطرة والغزو، مستغلةً ضعف الشعوب والدول في القارتين الآسيوية والأفريقية، وبسط سلطانها على هذه الشعوب والدول بحجة تدريبهم وتثقيفهم وتنمية وعيهم للوصول إلى الاستقلال التام، ليس ذلك إلا لاستثمار مواردها الطبيعية واستغلال قواها البشرية، وجعلها سوقًا لمنتجاتها المصنعة، وانتشارًا لنفوذها السياسي وللسيطرة الكاملة.

لذلك للحفاظ على السيادة القومية والكرامة الوطنية، ولصون الذات الشخصية والهوية الثقافية، استقرّ في أذهان الطلائع العربية الطامحة إلى الحرية والاستقلال، ضرورة استئناف ما انقطع من تاريخها والتسربل بما يجب من أسباب المنعة والقوة لمعاودة السير في طريق التقدم العلمي، بنشر التعليم وإقامة الصناعات المختلفة لبناء إنسان عربي جديد بعد طول الاستعمار والتعتيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت