فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 314

رغم مرور القرن الأول للدولة الإسلامية الجديدة التي كان اعتمادها في بادئ الأمر على توطيد دعائم الملك، فلم تألو جهدًا في عهد بني أمية في نقل علوم الفرس والروم وغيرهم. وقد بدأ العصر الذهبي للحضارة الإسلامية في عصري الرشيد والمأمون في الدولة العباسية حيث أقبل العلماء مدفوعين بتشجيع هذين العظيمين على الترجمة بشغف عن اللغات الأجنبية، ولقد تُرجمت كتب كثيرة في الطب- الفلك- الرياضة- الفلسفة- والجغرافيا وغيرها [1] . فانبعثت أشعة قوية ونفاّذة ملأت أوروبا بكاملها، وكانت مبعث النهضة الأوروبية الحديثة، أما السلاح القوي النافذ الذي ساعد على نقل الحضارة الإسلامية إلى أوروبا هي الترجمة وتكرار التواصل بواسطتها.

لقد حظيت الترجمة في مصر، خلال المرحلة الأولى من النهضة الحديثة، باهتمام كبير. فانطلقت في بادئ الأمر، على يد جماعة من السوريين واللبنانيين الذي بذلوا جهودًا عظيمة للتغلب على الصعوبات الناشئة من افتقار اللغة إلى المصطلحات والمدلولات الحضارية، واختلاف التراكيب بين العربية واللغات الأوروبية، بالإضافة إلى جهل المترجمين للعلوم التي ينقلونها، فلما عاد أعضاء البعثات المصرية من الخارج كان عملهم أسهل من عمل أسلافهم.

(1) انتقلت الحضارة الإسلامية إلى أوروبا (بواسطة الترجمة) عن ثلاثة طرق مهمة وهي:

آ- اتصال الأوروبيين بالمسلمين في الأندلس ومملكة الصقليتين.

ب- بواسطة التجارة.

ج_ بواسطة الحروب الصليبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت