فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 314

وإذا دققنا النظر بقائمة الكتب المترجمة في مصر بعهد محمد علي، تبين بأنها كانت تختار من قبل واحد من هيئآت التدريس بالمدارس المصرية، أو لواحد من كبار المؤلفين عن مدرسة الطب في مصر، تقرر الرجوع إلى مصنفات الأساتذة: كلوكيه- بروسيه- الالمان- ماجاندي -روش- سانسون- وغيرهم من أساطين الطب الفرنسيين. وهذا يثبت ترجمة كتب كثيرة لأشهر مشاهير علماء أوروبا ومؤلفيها في الطب والهندسة والتاريخ والجغرافيا والسياسة والمنطق الخ... سنأتي على ذكرها فيما بعد.

يتبين لنا بأن رواد تلك الحقبة في عهد محمد علي أن طريق التقدم العلمي يكمن في ترجمة العلوم الحديثة إلى اللغة العربية، لذلك عملوا على بعث الترجمة وتعزيزها للمساعدة على تحديث البلاد ورفع شأنها بنقل كل جديد من الغرب. لاسيما ما هو صالح لتحقيق نهضة مصر، فكان التدريس واجبًا بالعربية، فتمّ تأسيس الكليات العلمية مثل كلية الطب في القصر العيني عام 1826م التي في بادئ الأمر اختصت بالترجمة، وألَّف مديرها كلوت بك الفرنسي كتبًا طبية باللغة الفرنسية للتدريس وطلب ترجمتها إلى العربية. كما ألّف أيضًا الدكتور فيجري كتابًا في النبات وطلب نقله إلى العربية، وتتالت أعمال الترجمة والتأليف بغرض التعليم والتثقيف بالعربية.

وخلال هذه المدة كان ينبري أصحاب الاختصاص للترجمة والتأليف إلى العربية، ومن أشهر الأساتذة العرب الذين نقلوا إلى العربية أم ألفوا بها: محمد علي البقلي- محمد الشافعي- علي رياض- محمد الدري- رفاعة الطهطاوي في الطب. ومحمد ندى في النبات والحيوان - ومحمد الفلكي ومحمد البيومي في الفلك والهندسة والرياضيات، ومن المترجمين من جمع بين التأليف والترجمة والتصحيح ومراجعة المصطلحات العلمية وتدقيقها مثل محمد عمر التونسي وإبراهيم الدسوقي، ومن المترجمين أيضًا، يوحنا عنجوري ويوسف فرعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت