فهرس الكتاب
ومن الجدير بالذكر أن هؤلاء الرواد قد وضعوا في مجال الترجمة العلمية، مصطلحات جديدة استنادًا إلى الكتب العلمية القديمة التي راجعوا إليها واستنبطوا منها ما فيها من مفردات أو ألفاظ صحيحة. وقد عدل عن بعضها فيما بعد في الترجمة والتأليف واستعيض عنها بمصطلحات أخرى أكثر انطباقًا، غير أن الجهد الذي بذلوه قد آتى ثماره، لأنهم أوجدوا النواة الحسنة للغة علمية عربية الحرف والنطق. كما سهلوا الطريق إلى من جاء بعدهم لمتابعة المسيرة العلمية.
بدأت الترجمة هادفة القصد منها تحقيق وإنجاز مهمة، فقد صدرت ترجمة لكتب جمعت أجزاؤها من كتب كثيرة مختلفة، أو تُرجم جزء منها دون الباقي. ثم تابعت الترجمة بعيدة عن التخصص فكان المترجم الواحد يترجم كتبًا لها موضوعات مختلفة، أو يترجم كتابًا في التاريخ أو الجغرافيا، وبعدها ينتقل إلى ترجمة كتاب في الكيمياء أو الهندسة أو النبات وكان تعليل ذلك إلى قلة المترجمين وإلحاح الطلبات في إنجاز المادة المترجمة لضرورة المصلحة. ولكن عندما قويت هذه الحركة وازداد عدد المترجمين، اتجهت الترجمة إلى التخصص، وعُيّن لكل قسم من العلوم في المدرسة مترجمٌ متخصص أو أكثر حسب الحاجة.
أما المشاركة في ترجمة الكتاب فكانت تتم حرصًا على سرعة إنجاز العمل في أقصر مدة، للكتب الكبيرة الحجم أو الأجزاء.
وبالنسبة للمستوى اللغوي فقد بذلت فيه العناية الفائقة عندما لوحظ الاضطراب في صياغة الجمل واختيار اللفظ، فعهد بالصياغة إلى علماء متمكنين في اللغة العربية كشيوخ الأزهر الذي سبق لهم أن أوفدوا مع البعثات لتعليم اللغة الأجنبية المراد النقل منها، والذين ساهموا إلى حد بعيد في إبعاد الترجمة عن القيود اللفظية البديعية التي بقيت قرونًا طويلة تكبل النثر العربي ويعني بذلك السجع.