نأمل أن نكون قد أضفنا إلى المكتبة العربية مرجعًا جديدًا عن حركة الترجمة تاريخها- قواعدها- تطورها- آثارها- في خدمة الثقافة الجماهيرية، التي لابد من تصفحها والاطلاع عليها من قبل أي مهتم بأمور الترجمة وفائدتها في زيادة وعي الجماهير واقتباس كل جديد، والله الموفق.
سالم العيسى
تعريف الترجمة:-المدخل-
تعريف الترجمة: هي شرح وتفسير مايقوله ويكتبه الأخر، من لغة أخرى إلى لغة المتلقي أو المستمع. فهي بالنسبة للمترجم تفسير فكرة مصاغة من قبل غيره ضمن لغة أخرى، وليس عليه أن يفتش عن هذه الفكرة في أي مكان بل كل ما يترتب عليه أن ينقلها بلغة أخرى. وبعبارة أخرى فالفكرة لاتعود إلى المترجم بل إلى منشئ النص، وبهذا يمكن القول بأن الكلام في الترجمة يعود بنفس الوقت إلى المؤلف وإلى المترجم في آن واحد.
إن موضوع الترجمة قريب من تحليل علم المعاني ونظرياته الترابطية، وهذا القسم من الدراسات اللغوية يصعب معالجته بالتفصيل عن طريق مدخل ثانوي. ولكن وجود متكلم بلغتين لديه الكفاءة التامة في الترجمة يمكنه صياغة جميع المقولات المتوافقة مع اللغة الثانية المُترجم منها.
إن ظاهرة الترجمة، كانت ولازلت ملازمة لتاريخ الإنسان، لأن تعدد الشعوب والأقوام واختلاف اللغات التي برزت نتيجة المناخ -والبيئة- والغذاء والتناسل، أسهم في الحضارة الإنسانية وجعل ظاهرة الترجمة الأداة الوحيدة لسد حاجة التواصل بين البشر فرادى وجماعات وفي كل أنواع التبادل. وقبل القراءة والكتابة عن طريق الإيماء ثم استحضار مفرد الشيء أو مصغّره ومن ثم تصوير المطلوب إلى المخاطب من قبل المتكلم. وقد تدرج هذا التفاعل بين الشعوب البدائية حتى الوصول إلى الكتابة والقراءة. فالشعوب البدائية، مهما كانت منغلقة على نفسها لم تستطع إيقاف التواصل بأنواعه المختلفة، وخاصة على تخومها، وما يتولد عنه من اختلاط ناتج عن التجارة أو الحرب أو الاتصال الدبلوماسي أو الثقافي.