فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 314

وهذا التواصل غير المنظم، كان سائدًا بين القبائل والشعوب المتجاورة ذات اللغات المختلفة بحكم الضرورة والمصلحة السائدة حينذاك، ويبدو الآن منطقيًا أن يكون هذا النوع اللغوي في بدء التاريخ أكثر تعددًا منه في عصرنا، وذلك من جراء التقارب والتفاعل أو التوحيد اللغوي الناتج عن سيطرة بعض الشعوب أو الأقوام على غيرها، فتقوم الجماعات أو الأمم الكبيرة بحكم مصالحها بخلق أو إبداع صناعات أو وظائف ظرفية يؤديها بعض المبدعين أو الوسطاء الذين هم صلة التفاهم بين الوفود التجارية أو وفود الجيوش المتحاربة أو البعثات الدبلوماسية أو عمليات التجسس والاستعلام التي يقوم بها كل عنصر أو محارب للتعرف على أحوال قبيله أو عدوه.

وهذه الظاهرة غنية عن التفسير والتحليل، لأن اختلاف اللهجات بين عناصر الأمة نفسها يجعل التفاهم والتواصل بينها بحاجة إلى وسطاء يعرفون أكثر من لهجة أو تفسير فيؤدون دور المترجم أو المفسر في اللغة نفسها. ولعل مانجدهُ من كثرة المترادفات في بعض اللغات، ومنها العربية على سبيل المثال، مصدره تعددْ لغات ولهجات القبائل في إطار اللغة الواحدة، وهذا التعدد كما نراه قد أخفاه التوحيد المتدرج منذ القديم الناتج عن الاندماج الذي جاء بعده التوحيد العقائدي عند الفتح الإسلامي، بالنسبة إلى اللغة العربية. مع العلم بأن لهجات القبائل العربية لاتكاد تحصى حتى أن القرآن الكريم نفسه يحتوي على قراءات لها علاقة بهذه اللهجات، رغم غلبة لهجة قريش فيه على جميع اللهجات.

اختلاف اللغات:

يمكن تلخيص اختلاف اللغات إلى نوعين: اختلاف جذري واختلاف متتالٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت