فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 314

يقول الشاعر الفرنسي الكبير"الفونس دي لامرتين"في قصيدته (الشاعر المحتضر) "يمكن تشبيه الشاعر بالطيور العوابر، لا تعشش على الضفاف ولا تحط على أغصان الغابة؟ وإنما تهدهد نفسها على متون الموج، ثم هي مغردة على بعد من الشاطئ، فلا يعرف الناس من أمرها غير ما يسمعون من صوتها [1] ."

وهكذا الترجم الذي يخرس صدى صوته. فهو وإن كان قادرًا على الإبداع فهو لا يستوي مع المؤلف لكونه ينقل خيال وتصور وبداهة وإبداع غيره، ولا يتعدى إبداعه مضمون اختصاصه. فإن وجب له اعتراف، أو حق له تقدير فهو شكر على واجب مشمول بإطار اختصاصه.

غير أن اتساع نطاق حركة الترجمة في الوقت الحاضر، بفضل حاجة البلاد إلى الأخذ بأسباب النهضة في شتى الميادين العلمية والثقافية، دعا إلى ظهور الكثرة من المترجمين، فوفر شيئًا غير قليل من التقدير للمترجم القادر في هذا الفن قد يرضى صاحبه.

ولذلك من شروط أهلية المترجم:

1-أن يكون متعمقًا في جميع خصائص اللغة العربية من صرف ونحو واشتقاق ومفردات وغيره، ومتقنًا ومتعمقًا لللغة الأجنبية المراد الترجمة منها من أفعال وأزمان وصور وغيره.

2-الأمانة في الترجمة والنقل.

3-الإحاطة بعلوم الحياة الأخرى إلى درجة حسنة.

4-القدرة على نبش حقيقة المعنى المطلوب وإيجاد المصطلح الموافق، والتمحيص والتدقيق في صبر وطول أناة.

5-القدرة على التنسيق والربط بين المعاني والجمل.

6-القدرة على التعبير عن معنى الكلمة الأعجمية بكلمة عربية مطابقة نصًا وروحًا.

والمترجم الحق هو من يلزم حدود الشروط التي تقيد المؤلف الذي يترجم منه. فتخرج ترجمته صورة صحيحة وصادقة للنص الأجنبي [2] .

(1) ترجمة الأستاذ زيات.

(2) مجلة المقتطف عدد شباط 1918

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت