فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 314

وإذا كان الوطن العربي يحتاج حاليًا إلى حركة ترجمة نشيطة وفعالة، مثل الترجمة العلمية والأدبية، وليس سواها، فهذا النوع من الترجمة يتطلب من المترجم أن يكون متقنًا اللغة العربية: صرفها ونحوها واملاءها وملمًا ببلاغتها وبيانها، وأن يكون متقنًا اللغة الأجنبية التي يترجم منها، بل من الأفضل أن يكون متقنًا أكثر من لغة كيما تكون خبراته أوسع ومقارنته أفضل، أما الميزة الإضافية الأخرى للمترجم هي أن يكون مختصًا في موضوع الكتاب الذي يترجمه.

يتصدى كثيرون للترجمة، فمنهم من أحسن وأجاد ومنهم من فشل وقد لا يزيد ذوو الكفاءة العالية والمقبولة أكثر من 50%. وإن الرغبة الشخصية للمترجم في ممارسة الترجمة والانصراف إليها والمثابرة عليها هي سر النجاح فيها، كونها إنتاجًا فكريًا يداني التأليف والإبداع، خاصة عندما تكون رغبته صادقة وجموحة ليس فيها إكراه أو طمع أوخجل.

إن المترجم المثقف الذي لايعيش عصره الثقافي، لا يؤمن بالتواصل بين الناس ولا يتمتع بفكر نير متفتح ومبدع فهو ليس مثقفًا ولا يستطيع أن يكون مترجمًا، أومؤلفًا حتى ولا قارئًا مكتسبًا، لذلك مع المعطيات المعلوماتية المتزايدة في هذا العصر، ومع سرعة الاتصال والمواصلات بين الشعوب لابد من إعطاء العناية اللازمة لتدريس اللغات في البدء من الرحلة الابتدائية ومن ثم المتابعة حتى نهاية المرحلة الجامعية لتوفر الشروط للمواطنين ولمواكبة العصر، وللنّابغه منهم اتباع أي ميدان من ميادين المعرفة. وهذا لعمري ما أدركته الحكومات في وطننا العربي وباشرت بتنفيذه منذ زمن غير بعيد.

ثالثًا- ج- التخطيط والتنسيق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت