فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 314

إن التنسيق والتخطيط في الترجمة يرتكز على (المنطق اللغوي للمترجم، فاللغة ليست سوى للتعبير عن المعاني، ومظهرًا من مظاهر العقلية للشخص، فإذا كان التفكير صحيحًا وسليمًا كان التعبير عنه كذلك، مادام صاحبه يجيد التعبير ويتقن اللغة. أما إذا كان التفكير فاسدًا كان التعبير عنه فاسدًا أيضًا. ولكن يبدو أن منطق اللغة هو أكثر عمقًا من ذلك، لوجود تفاعل ومعادلة بين اللغة والتفكير، فاللغة المنظمة تعمل في تنظيم الفكر والفكر المنظم يعمل في تنظيم اللغة، كما أن المتكلم إذا تحدث باللغة الفرنسية أو الانكليزية خضع لمنطقها وطرق تفكيرها، كما يخضع لاختبار كلماتها وأساليبها وكيفية التنسيق لموضوعه، مع روح المعنى والنص المطلوب ترجمته. وإجمالًا على المترجم أن يحاول بأن يكون فرنسيًا أو انكليزيًا أو غيره مثلًا في تفكيره كما هو في لغته.

أما القاعدة التي يمكن استخلاصها من مسار التنسيق والتخطيط هي عدم وجود طرق وقواعد محددة بصورة مطلقة وذات مرتكز في جميع حالات الترجمة. فالترجمة ليست مطلقة تسري ضمن قاعدة واحدة على جميع أنواعها، لأن حركة الترجمة هي عالمية وفي أوسع الحدود ولها أنواع كثيرة، ولذلك لا يترجم بنفس الطريقة أو المفهوم: الشعر- الرّواية- الفيلم- الترجمة الارتجالية- الترجمة الكتابية- النثر- القصة الخ....

ولكن مايجب ذكره هو أن سوسير Saussure صاغ بكل وضوح وبشكل تخطيطي للجمل والبيانات اللغوية والعلاقات الثابتة التي تشترك فيها الإمارات اللفظية سواء على الصعيد التركيبي أو المثالي. ومثل ذلك استحق (أدمون كاري) أحد الاعتبارات السامية، عندما بحكم مهنته، لاحظ عن طريق مطالعاته الكثيرة، أنه لابد من التمييز بين اللغة الشفهية واللغة المكتوبة وصيغة كل منهما فوجد في الحالتين أن الصيغة الشفهية هي المتقدمة على الصيغة المكتوبة، كما أنها تخضع أيضًا إلى قواعد فيها بعض الاختلاف عن المكتوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت