فهرس الكتاب
وبما أن الترجمة تتعلق بخواص انتقال المعنى من لغة إلى أخرى، فلا يجوز للمترجم التصرف الخاص، أو التحديد غير المطابق عندما تعترضه الصعوبة في إيجاد المصطلح المناسب. بل عليه تخطيط الموضوع وتنسيقه ثم ترتيبه إلى أفكار متسلسلة ومترابطة، كما عليه أن يعرف الخطوط البنيوية التي تربط اللغتين ببعضهما، أي كيف أن يقطع المرء الساقية أو النهر من شاطئ إلى آخر سباحة.
أما في حقل الخبرات قد نجد أن الخبرة واحدة، ولكن بخلاف التحليل اللغوي الذي يكون فيه الأمر مختلفًا. فعلى المترجم أن يعرف كيف ينسق ويوصف الفكرة بشكل صحيح بين محيط يختلف عن محيط آخر قد استوطنت فيه تلك الفكرة، وكيف يجب أن ينقل أو يوصف كلامًا دينيًا مثل القرآن أو الإنجيل بنقله من لغة إلى أخرى، وكيف يمكن وصف الصحراء بين السهول والجبال أو في غابة الأمازون أو جنوب خط الاستواء، وكيف يمكن الترجمة إلى الإنكليزية كل من أنواع الخبز (باكيت- فلوت- كورون- فوغاز- الـ... سبق إلى السيد"مونين"أن جعل منها لائحة مربكة.
مما سبق ذكره حول التخطيط والتنسيق تناول المترجم نفسه، أما بالنسبة للتخطيط والتنسيق بين الأقطار العربية في موضوع الترجمة لم يتوصل إلى نتائج أكثر فاعلية، فلا بد من تعبيدالطريق للانتقال إلى طريق أفضل، لأن المعوقات لاتزال كثيرة بين الأقطار العربية، ومنها الأمية، وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها الحكومات والمنظمات العربية، في سبيل رفع المستوى الثقافي والتعليمي، في المراحل الابتدائية والثانوية والجامعية، ومن ضمنها تعليم اللغات الأجنبية.