فهرس الكتاب
ولكن اليوم بعد تقديم سائر الفنون من: شعر وقصة ومسرح وكتابة ورواية وغيرها تطور أيضًا معها أسلوب وفن الترجمة بمقدار محيطها العلمي والثقافي، غير أنه لا بد لها من أن ترتكز على أسس ومبادئ أهمها:
آ - أن يكون المترجم متقنًا اللغتين المنقول عنها والمنقول منها، وإذا زادت معرفة المترجم بأكثر من لغة يسهل عليه الترجمة بحسن انطباق المعنى وإيجاد المصطلح.
ب - أن يكون المترجم عارفًا بالموضوع الذي يترجمه.
ج - أن يكون عارفًا بأسلوب المؤلف وإنشائه وألفاظه وتصوراته وغايته.
د - أن يكون مستوى أسلوبه في وزن مستوى الموضوع الذي يترجمه.
هـ - أن يتقيد بالأصل ولا يعمل في أسلوبه حذفًا واختصارًا فيبتعد عن روح كامل المعنى وعمقه الذي يتبعه المؤلف.
ونظرًا لأهمية الأسلوب في الترجمة وفي الحياة الثقافية العربية، لذلك استدعت أن تكون موضع تقدير ونظر الأدباء والمفكرين العرب، فتعمقوا الغوص في حيثياتها، وأهدافها؟ وشروطها وسعة أدائها منذ القديم. ولعل من أبرز من تطرق إلى مثل ذلك هو: أبو عثمان الجاحظ، في كتابه الحيوان، حيث قال:"ولابد للترجمان من أن يكون بيانه في نفس الترجمة في وزن علمه في نفس المعرفة، وينبغي أن يكون أعلم الناس باللغة المنقولة والمنقول إليها، حتى يكون فيها سواء وغاية الخ.... وهكذا نرى الجاحظ يشترط في المترجم أن يكون ذا قدرة على البيان والتعبير لا تقل عن علمه ومعرفته وأن يكون متقنًا اللغتين المنقول منها والمنقول إليها على السواء. غير أنه استبعد أن يكون المترجم كذلك، لأنه يصعب عليه جمع سوية واحدة بين لغتين [1] ."
(1) الجاحظ: كتاب الحيوان، ج1 ص 75-76- - سيغريد هونكة: شمس العرب تسطع على الغرب، ص 184.
... - لطيف زيتون: حركة الترجمة في عصر النهضة- دار النهار ص121، ومابعد.
... - أحمد عصام الدين- حركة الترجمة في مصر، ص 26-27- شحادة الخوري: الترجمة قديمًا وحديثًا، ص49، ومابعد.