فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 314

للثقافة شأن خاص في الإبداع ودقة الترجمة، فهي تتعدى خاصة الذوق أو المتعة أو الحاجة بل يمكن القول بأنه يمكن أن ينتج منها خليطًا من كل منها نصيب.

ولا سبيل إلى حسن الترجمة إلا بالدقة والإبداع لأنها تتيح لنا أن نقرأ بلغتنا بشكل مفيد الجديد النافع من اكتشافات وعلوم الغرب وحتى من علوم الشرق المستحدثة.

ومعنى ذلك، أن عملية الترجمة في بعدها الفني تتطلب الدقة التامة والإبداع فهي مزدوجة الفعالية:

1 -كونها عملية توسع أي وعاء لتلقي وترتيب الخبرات المنقولة عن طريق الترجمة والنقل، وخاصة عند غياب المفردات في اللغة المترجم إليها، وتخلفها عن مفردات اللغة المنقول منها. وهذه المفردات أو المحددات ليست بالسهل اليسير، لا بل هي ضرورية كنظام كتابة وفكرة مطابقة بالمعنى والمبنى ونظام توثيق وتعليم.

2 -كونها عملية نقل علمي فعلي لا لفظي لهذه المفردات التي يتم صياغتها وإنشائها كونها مهارات صدرت عن مخترعيها أو عن القائمين بها ليس بمجرد رمزي أو لفظي أو شكلي، بل لأنها مهارات أوجدها أصحابها عن علم وكفاءة وتبصر فلابد من أن تقابل بدقة وكفاءة وإبداع أيضًا كمساهمة فعلية في إنارة الفكر المتلقي الذي بدوره سيقوم بنفس المهمة تجاه من حوله.

وفي مجال الدقة والإبداع، لا عجب أن نروي ما اشتكى منه فرح أنطون [1] وما سبق للكتاب والمترجمين قبله أن شكوه، فقد تكلم عن صعوبة الترجمة الأمينة اللائقة والدقيقة المضنية التي هي أصعب من التأليف وأضنى للقلب وأتعب للدماغ، جاء في كلامه على ترجمته (اتالا) يقول الشاعر:

لا يعرف الشوق إلا من يكابده ... ولا الصبابة إلا من يعانيها

(1) انظر: أنطون فرح - مقدمة (اتالا) -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت