فهرس الكتاب
حيث عانى الصعوبات في تعريب رواية"اتالا"لأنه سبك معانيها بقالب عربي يليق بها، لتأدية المبتغى منها، مع حفظ سلسلة أغراضها ومعايبها الأدبية والعاطفية وضبط أخلاق أشخاصها ضبطًا يصون الصورةالتي رسمها لهم المؤلف، ويجعلها جميعًا مطابقة لبسيكولوجيتها، ووضع مايلزم من استعارات ومجاز أجنبي في لفظ عربي، ومبنى متسلسل ومطابق، وهذا وغيره مما يتحطم له قلب المترجم الناقل.
وضرب هذا المثال، لا يعني ، الإقلال من صعوبة الترجمة لنوع دون آخر من أنواع الكتابة، ولا أن نشير إلى تقصير اللغة العربية في أي فن من فنون التأليف، بل لإثبات أن حسن سبك الترجمة يؤدي إلى جمال اللغة.
وهذا المثل ينطبق على الترجمة العلمية والأدبية، ناهيك عن ترجمة المواد الصحفية مثلًا، التي تتطلب سرعة في النقل وتفرض على المترجم أن يضع فورًا المصطلح المناسب للمعنى الجديد دون أن يتوفر له الوقت الكافي للتفكير ومراجعة مانقله. فإن كثرة المعاني والمفردات التي لا عهد للغة العربية بها، وضرورة المترجم نقلها بالمصطلح حينًا، وبالشرح والتفسير حينًا آخر، جعلت النص المترجم يحتاج إلى الدقة والعمق حتى لا يصبح عسيرًا على فهم القراء. وإذا كان للمترجم الحرية في اعتماد الطريقة التي يراها مناسبة. فإن الصحفي المترجم يجد نفسه مقيدًا حول تقييم ماينقله إلى العامة.
-وفي مجال الدقة والإبداع، لابد من التطرق إلى (الترجمة) عن طريق التماس بين اللغات:
في حال التماس في اللغات علينا أن نلاحظ التصرف الذي يجري ضمن مجال التدخل وعلينا أن نرصد التأثيرات على ضوابط كلّ من اللغتين، اللغة المصدر واللغة الهدف، وفي سبيل ذلك مثلًا نستعرض مادة أساسية لدراسة بنية الكلام،وذلك لأجل التحقق من الأساليب: الصوتية- اللفظية- الصرفية والنحوية هل هي متينة وصحيحة.