فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 314

2 -وعلاقات شعبية متعددة الوجوه من تجاريه ودينية وسياسية وثقافية مثل لبنان، بلغت أوجهًا بانتشار مدارس الإرساليات التي عنيت بتعليم اللغات والآداب الأجنبية، ومكنت أبناء البلاد من الاطلاع على الثقافات الحديثة التي لا غنى عن تذوقها واقتباس المفيد منها.

هانحن اليوم في أواخر القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين نجدّ بثبات وقوة في طلب العلم والمعرفة ومواكبة التطور التقني، والترجمة هي الوسيلة الثابتة والناجعة لنقل هذه العلوم المستحدثة إلى لساننا من لغات العالم، أو الأمم بشكل خاص، التي أحرزت سبقًا في تقنيتها، في ميدان المعرفة والعلوم التي يحتاجها العصر. ولكن هل تسعف لغتنا ميدان الترجمة في أداء هذه المهمة حسب المستوى المطلوب؟ هذا سؤال لابد من طرحه رغم إيماننا بالإيجاب، مع أن الإجابة الصحيحة تتعلق بالمصطلح الذي هو بنية الترجمة.

لم تقصر اللغة العربية في استيعاب العلم في الماضي، كما لم تقصر اليوم في استيعاب جميع أنواع المعرفة، لما تحتضن من خصوبة وغنى وقدرة على التوليد والاشتقاق والأسلوب، ولكن التقصير يعود إلينا عند عدم التعمق فيها والكشف عن كنوزها ومفرداتها وحسن انتقاء المصطلحات المناسبة للاستفادة مما يمكن أن تقدمه من عون على التعبير.

إن الترجمة تحث على وضع المصطلح المناسب، بل تبحث عنه كمصطلح صحيح لحاجتها إليه، ولدى وجوده يكون لها تدبير معين وسند. ولقد اتسعت اللغة العربية في القديم للعديد من المصطلحات، كما اتسعت اليوم، بسبب التطور التقني، إلى المزيد منها أيضًا، وهذا كله دليل قدرة وغنى، ولم يعد المصطلح الجديد شأنًا خاصًا بالعربية وحدها، بل أصبح شأن اللغات الأخرى جميعًا، ذلك أن كل لغة في العالم مدعوة للدلالة على المصطلح المستحدث في كل علم وفن، وللتعبير عن المعاني المستجدة، من أجل ذلك تستنبط الألفاظ الجديدة كمستولدة أو محدثة! معربة بلفظها من اللغات الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت