فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 314

نظرًا لمرور أجيال عديدة في تاريخ شعوب هذا الكون، يصعب علينا معرفة تكوّن اللغات الخالصة البريئة من كل تعدد في الأصل، لأن اللغات الصافية لايمكن اعتبارها الآن إلاّ مجرد فرضية نظرية يمكن وضعها لفهم وتحليل كنه اللغات المزيجة أو بالمقابل لدراسة وتعليل إرجاع اللغات المتوفرة لدينا إلى أصل ما من مجمل اللغات القديمة. ولعلها لغات مزيجة من لغات حية ومعمول بها حتى الآن أو قديمة نجهل عناصرها الأصلية. فإذا مااستعرضنا تكوّن اللغات يمكن التجرؤ بالزعم بأن اللغات الصافية لاوجود لها، بل هي لغات كانت تامة لشعوب أو أجناس محددة ثم أصبحت أجزاء لغوية لشعوب متجاورة لأزمنة محددة، ثم صارت لغة واحدة على المستوى الفونولوجي والمعجمي كمادة، وعلى المستوى التأليفي والإعرابي كصورة، وذلك بفعل سيطرة امبراطورية أو دولة قوية على مجتمعات أو شعوب أخرى.

الفرضية الثانية هذه تبدو أقرب إلى الحقيقة التاريخية البعيدة والقريبة ويمكن أن نقدم مثلًا على ذلك، ماحدث عند الفتح الإسلامي وما كان حادثًا في الشرق العربي القديم، وماهو حادث الآن بين لهجات شعوب الأمة العربية مما يفيد بأن الأصل كان متعدد اللهجات وأن ظاهرة الوحدة اللغوية هي التالية أي اللاحقة. بحيث أن اللغة الواحدة مع مرور الزمن، منها سيطرة الاقتصاد واللغة -الثقافة - أو التفاعلات المتنوعة الأخرى قد انصبّ عليها لهجات متعددة أو لغة وسيطة تحولت جميعها إلى مايشبه التنوعات في اللغة الأم. وهذا مايجعل ظاهرة الترجمة داخل كل لغة أساسية في دورها التكويني على المستوى اللغوي وهي في الوقت نفسه تحاكي الظاهرة الكونية التي تستدعي الترجمة بين اللغات المختلفة في دورها على المستوى الفكري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت