فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 314

والمعروف أن هذه الطرائق التي اتبعت آنذاك ماتزال صالحة في يومنا هذا لوضع المصطلحات للعلوم الحديثة. وعلى تراث الأقدمين شاد المحدثون صرح حضارتهم بما حصلوا من علوم الأوائل وهذه هي سنة الكون، فقد بنى الرومان على الإغريق، وبنت أوروبا على كليهما، وبنى الشرق على ثلاثتها، لذلك علينا أن نواجه الحقائق ونعمل على الأخذ والتبادل من ومع الغير حتى يعود لنا الشأن المرتجى لتبوء المكانة المرجوة ثقافيًا وتقنيًا، وللوصول إلى هذه الغاية السامية لابد من مزاولة الترجمة. فهناك الألوف من الألفاظ المهجورة تنام في بطون القواميس العربية، بعضها لها مكانة الصدر والمحراب، وفي مقابلها الألوف الأخرى من ألفاظ دخيلة محرومة من دخولها أو دمجها، رغم اضطرار المترجم لاستعمالها، وكذلك كانت الحال في الأمم المتقدمة التي تتكلم لغة حية، فلا نزال نصادف الكثير من الكلمات الدخيلة المندمجة منذ القديم مثل:"سيروب Sirop وأصلها"شراب"، و"ماراباط"Marabatt وأصلها مرابط في العربية التي هي مفرد مرابطين، وهو اسم لمن كان يسكن الأندلس العربية. وهناك الكثير من غيرها يحتويها المعجم الفرنسي جنبًا إلى جنب مع الألفاظ الفرنسية المحضة. وقد استمرت الأمور زمنًا طويلًا بالأخذ بهذه المصطلحات القديمة حتى جاءت المجامع العربية الحديثة فعالجتها بالترجمة وفقًا للنص واللفظ والمعنى والتطور العلمي والتقني المعاصر."

المصطلحات الحديثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت