فهرس الكتاب
أما وقد اتسعت دائرة المعارف العلمية، ودائرة الاستعمال اللغوي، فشملت جميع أنواع العلوم، وتسنى للمجامع العلمية في البلاد العربية وللأفراد المثقفين في كل دائرة أو اختصاص بذل الجهود المضنية لمواكبة التطور العلمي والتقني، واستقبال تدفق مفردات المصطلحات العديدة المتنوعة والحديثة لترجمتها وتعريبها بسهولة ميسرة عن طريق النحت والتمحيص والتدقيق مساهمة منهم في إغناء اللغة العربية وفي اتساع مدلولاتها وآفاقها لمواكبة اللغات الحية في هذا العالم.
هناك ثلاثة مواضيع أساسية بينها ترابط وثيق واتصال مستمر ومتكامل، وهي
1 -الترجمة، 2 - وضع المصطلح المناسب، 3- التعريب.
1 -الترجمة:
إنها السبيل الوحيد بأنواعها (الكتابية الآنية- التقنية) إلى تعريب العلم والتعليم، غير أنها لا تتم إلا بتوافر المصطلح العلمي والأدبي والفني، الذي بدوره لا يعم إلا بالترجمة.
وإذا كنا قد أشرنا إلى الترجمة في القديم التي استقطبها العديد من المترجمين الأوائل وفي مقدمتهم حنين بن اسحاق وقسطا بن لوقا ويوحنا بن ماسويه، ومن ثمّ بيت الحكمة في بغداد. فلابد من ذكر جهودهم حول إيجاد المصطلح الذي قام عليه الكشف والقاعدة والتأليف الذي قام عليه إبداعهم في حقول المعرفة والعلوم. لكن هذه الترجمة القديمة بمصطلحاتها لم تصل إلى درجة اتساع مصطلحات العصر الحديث، حيث تطلب إيجادها السعي الحثيث والمتواصل نظرًا لتدفق المفردات اللغوية العديدة والمبتكرة ضمن اللغات الأجنبية، بسبب التطور العلمي والتقني، والتي تحتاج إلى مصطلحات متنوعة في النقل والترجمة أو التعريب.