والحق ـ كما قال علماؤنا ـ إن فيهما اجتماع وافتراق، وعموم وخصوص، فإذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا.
يعنى إذا ذكرا في سياق واحد؛ كان بينهما تغاير في المعنى، وهذا مقتضى حديث جبريل عليه السلام، ولقوله تعالى {قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} .
وإذا ذكر أحدهما في سياق؛ فإنه يتضمن معنى الآخر كقوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} (53) . وقوله سبحانه {ورضيت لكم الإسلام دينا} (54) .
وأما اجتماعهما مع اتفاقهما في المعنى في قوله {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} (55) . فقد أجاب عنه الحافظ ابن كثير، فقال"اتفق الاسمان ههنا لخصوصية الحال ولا يلزم ذلك في كل حال (56) ."
وقال ابن جزي الغرناطي: الإسلام معناه في اللغة الانقياد مطلقا ومعناه في الشريعة الانقياد لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالنطق باللسان والعمل بالجوارح، وأما الإيمان فمعناه في اللغة التصديق مطلقا ومعناه في الشريعة التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فالإسلام والإيمان على هذا متباينان؛ وعلى ذلك قوله تعالى {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا} وقد يستعملان مترادفين كقوله {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا بيت من المسلمين} وقد يستعملان متداخلين بالعموم والخصوص فيكون الإسلام أعم إذا كان الانقياد باللسان والقلب والجوارح؛ لأن الإيمان خاص بالقلب، ويكون الإيمان أعم إذا قلنا: إنه قول اللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح ـ وهو قول كثير من السلف ـ وإذا قلنا أن الإسلام باللسان والجوارح خاصة (57) .
(45) قوله صلى الله عليه وسلم"أتاكم يعلمكم دينكم"فيه أن الإيمان والإسلام والإحسان تسمى كلها دينا (58) .
(46) استحباب حضور مجالس العلم على أحسن هيئة وأكملها، فقد جاء وصف السائل بكونه"شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر"، ووصفه في