رواية البيهقي"أحسن الناس وجها وأطيب الناس ريحا، كأن ثيابه لم يمسّها دنس"؛ وهذا دليل النظافة وحسن الهيئة (59) .
(47) جاء في رواية البخاري:"وسأخبرك عن أشراطها"، وله ولمسلم:"ولكن سأحدثك"، ولابن حبان (60) :"ولكن إن شئت نبأتك عن أشراطها".
ويستفاد من اختلاف الروايات أن التحديث والإخبار والإنباء بمعنى واحد وإنما غاير بينها أهل الحديث اصطلاحا [قاله الحافظ في الفتح 1/ 148] .
وقال البخاري في العلم: بَاب قَوْلِ الْمُحَدِّثِ:"حَدَّثنا"وَ"أَخْبَرَنَا"وَ"أَنْبَأَنَا"، قال:
وَقَالَ لَنَا الْحُمَيْدِيُّ كَانَ عِنْدَ ابْنِ عُيينة حَدَّثنا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا وَسَمِعْتُ؛ وَاحِدًا ..."."
(48) وفيه بيان واضح ـ كما قال ابن حزم في الإحكام (61) ـ: أن كل خطاب منه صلى الله عليه وسلم لواحد فيما يفتيه به ويعلمه إياه؛ هو خطاب لجميع أمته إلى يوم القيامة، وتعليم منه عليه السلام لكل من يأتي إلى انقضاء الدنيا؛ لأن ذلك الحديث إنما خرج بلفظ تعليم الواحد في قوله صلى الله عليه وسلم"أن تعبد الله كأنك تراه"ويكفينا من هذا الحديث قوله عليه السلام أثر جوابه لجبريل عليه السلام إن هذا الذي ذكر تعليم لهم فأشار إلى الخطاب المتقدم للواحد.
قال توفيق: إلى هنا ينتهي إيراد ما أفدته من كتب السنة وشروحها، وخاصة فتح الباري في صحيح البخاري ـ للحافظ ابن حجر في شرحه للحديث رقم (50) ، وشرح الإمام النووي على صحيح مسلم عند شرحه للحديث رقم (8) مع تصرف مني في بعضها لمزيد البيان، بالإضافة إلى بعض الفوائد الزوائد.
وأضفت إلى ما تقدم من الفوائد ـ ولله الحمد والمنّة ـ ما يزيد على عشرين أخرى، فقلت:
(49) فيه أن ليس للإمام أو نوابه، ولا للعالم أن يحتجبوا دون حاجات الناس ومصالحهم؛ لقوله: (كان النبي صلى الله عليه وسلم بارزا يوما للناس) .
قال الحافظ ابن حجر: أي ظاهرا لهم غير محتجب عنهم ولا ملتبس بغيره , والبروز الظهور.