فهرس الكتاب
تعد من رجالها من التجار المسلمين من تظهر على سلوكه أخلاق الإسلام في التعاملات التجارية وتزوده بالخبرات الميدانية بحيث يقتحم مع إخوانه مجالات التجارة الدولية والأسواق العالمية ويعمل على توحيد جهود التجار المسلمين وإيجاد شبكات للتعاون المثمر بحيث يقارعوا الشركات اليهودية والشيوعية والنصرانية ويبذلوا ما في وسعهم من أجل هيمنة الاقتصاد الإسلامي على الأسواق العالمية ويحرروا شعوب المسلمين من سيطرة الفكر الرأسمالي الدخيل والشيوعي.
إن على التجار المسلمين أن يستوعبوا علم الاقتصاد الإسلامي الذي ينسجم مع تصور الإسلام للكون والإنسان والحياة، والذي في طياته حل لمتطلبات العصر الحديث وبخاصة أن العالم الإسلامي يمتلك من الطاقات البشرية والمادية ما يمكنه من بناء اقتصاد سليم قوي يواجه التيارات الاقتصادية المتصارعة وينقذ البشرية من الويلات الاقتصادية التي تعيشها.
وعليهم أن يسعوا إلى أسلمة المؤسسات الاقتصادية بحيث تنسجم مع النظام الإسلامي على جميع المستويات، كما عليهم أن يعمقوا فاعلية المؤسسات الإسلامية حتى يتم تطويرها ويستفاد من أخطائها وتعالج العوائق التي تحدث في طريقها، ولقد نجحت الحركة الإسلامية في تركيا نجاحًا جيدًا وأصبحت لها مؤسسات قوية ثابتة ولها تأثير وأداء متميز في الشارع التركي، ولقد استطاعت الحركة الإسلامية في السودان أن تخوض تجارب رائدة في البنوك الإسلامية وفي المؤسسات الاقتصادية وتوظيف فريضة الزكاة لحل مشاكل المسلمين، وكذلك الدول الإسلامية في اليمن والأردن وماليزيا وأندونيسيا، وأصبح بحمد الله لها بنوك اسلامية ومستشفيات ومؤسسات عملاقة إلا أن الأعداء يضيقون عليها ويحاربونها.
إن الدول الإسلامية فهمت معادلة المال وهيمنة الاقتصاد فهمًا جيدًا وأصبحت ترى التاجر المسلم من صناع الحياة؛ بل هم صناع الصناع يقول الأستاذ محمد أحمد الراشد في هذا الصدد: (وعلى خطة الدعوة أن تتوب توبة نصوحة من إسرافهم القديم في تعليم كراهة المال وحب الوظائف الحكومية .. ) [1] .
وطلب في كتاب صناعة الحياة من الدعاة أن يهتموا بجمع المال ولينزل منهم نفر إلى السوق؛ لأن في ذلك مردود دعوى، وذكر اليهود الذين استحوذوا على الأموال والأسواق ونحن لا نجيد إلا سبهم، ونضجر من المارون والأقباط والبُهرة والقاديانية والمبتدعة والأقليات إذ كان منهم السبق إلى المال، بتسهيل
(1) صناعة الحياة: ص46.