فهرس الكتاب
وبغير هذا الاستغناء والاكتفاء، ليتحقق لهم العزة التي كتبت الله لهم في كتابه:
{وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] .
وبغيره لن يتحقق لهم الاستقلال والسيادة الحقيقية، وهو ما ذكره القرآن:
{وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] .
ولن يتحقق لهم مكانة الأستاذية والشهادة على الأمم، وهو المذكور في قوله سبحانه:
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا،} [البقرة: 143] .
فلا عزة لأمة يكون سلاحها من صنع غيرها، يبيعها منه ما يشاء، متى شاء، بالشروط التي يشاء، ويكف يده عنها أنى شاء، وكيف شاء.
ولا سيادة حقيقية لأمة تعتمد على خبراء أجانب عنها في أخص أمورها، وأدق شئونها، وأخطر أسرارها.
ولا استقلال لأمة لا تملك زراعة قوتها في أراضها، ولا تجد الدواء لمرضاها، ولا تقدر على النهوض بصناعة ثقيلة، غلا باستيراد الآلة والخبرة من غيرها.
ولا أستاذية لأمة، لا تستطيع أن تبلغ دعوتها عن طريق الكلمة المقروءة أو المسموعة، أو المصورة المرئية إلا بشرائها من أهلها القادرين عليها. ما دامت لا تصنع مطبعة ولابد لتجار المسلمين ورجال الأموال أهل التخصص في الاقتصاد من دول إسلامية وعموم الأمة أن يسلكوا سبيل الاكتفاء ولتحرر من التبعية الغريبة أو الشرقية.
(7) المقاطعة التامة لبضائع اليهود وأمريكا الصليبية:
لقد تزامنت المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل مع بداية الهجرة اليهودية إلى فلسطين , وفي عام 1922 طالب المؤتمر العربي الخامس, والذي عقد في مدينة نابلس الفلسطينية بمقاطعة جميع البضائع اليهودية, ثم تلا ذلك المؤتمر الإسلامي العالمي الذي عقد في عام 1931 , ومع انطلاق ثورة 1936 تزايدات الحملة الشعبية للمنتجات اليهودية.
«وقد قدرت مجموعة اقتصادية إسرائيلية خسائر إسرائيل من جراء المقاطعة منذ عام 1948 بأكثر من 76 مليار دولار أمريكي [1] .
(1) صحفية نيويورك تايمز 25/ 7/1991م