الصفحة 85 من 429

الْقِسْمُ الثَّامِنُ: التَّصَرُّفُ الْمُؤَدِّي إلَى الْمَفْسَدَةِ كَثِيرًا:

25 -إذَا كَانَ أَدَاءُ التَّصَرُّفِ إلَى الْمَفْسَدَةِ كَثِيرًا لَا غَالِبًا وَلَا نَادِرًا , فَهُوَ مَوْضِعُ نَظَرٍ وَالْتِبَاسٍ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهِ. فَيَرَى فَرِيقٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْحَمْلُ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ صِحَّةِ الْإِذْنِ , لِأَنَّ الْعِلْمَ وَالظَّنَّ بِوُقُوعِ الْمَفْسَدَةِ مُنْتَفِيَانِ , إذْ لَيْسَ - هُنَا - إلَّا احْتِمَالٌ مُجَرَّدٌ بَيْنَ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ وَلَا قَرِينَةَ تُرَجِّحُ أَحَدَ الْجَانِبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ , وَاحْتِمَالُ الْقَصْدِ لِلْمَفْسَدَةِ , وَالْإِضْرَارِ لَا يَقُومُ مَقَامَ نَفْسِ الْقَصْدِ وَلَا يَقْتَضِيهِ. وَذَهَبَ الْفَرِيقُ الْآخَرُ إلَى الْمَنْعِ مِنْ مِثْلِ هَذَا التَّصَرُّفِ , لِأَنَّ الْقَصْدَ لَا يَنْضَبِطُ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْأُمُورِ الْبَاطِنَةِ لَكِنْ لَهُ مَجَالٌ - هُنَا - وَهُوَ كَثْرَةُ الْوُقُوعِ فِي الْوُجُودِ أَوْ هُوَ مَظِنَّةُ ذَلِكَ , فَكَمَا اُعْتُبِرَتْ الْمَظِنَّةُ وَإِنْ صَحَّ التَّخَلُّفُ , كَذَلِكَ نَعْتَبِرُ الْكَثْرَةَ لِأَنَّهَا مَجَالُ الْقَصْدِ. وَلِلتَّفْصِيلِ: (ر: سَدُّ الذَّرَائِعِ) .

فِتْنَةٌ التَّعْرِيفُ:

1 -الْفِتْنَةُ فِي اللُّغَةِ كَمَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الِابْتِلَاءُ وَالِامْتِحَانُ وَالِاخْتِبَارُ , وَأَصْلُهَا مَاخُوذٌ مِنْ قَوْلِك: فَتَنْت الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ إذَا أَذَبْتهمَا بِالنَّارِ لِتُمَيِّزَ الرَّدِيءَ مِنْ الْجَيِّدِ. وَتَاتِي الْفِتْنَةُ بِمَعْنَى الْكُفْرِ كَمَا فِي قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} كَمَا تَاتِي بِمَعْنَى الْفَضِيحَةِ كَمَا فِي قوله تعالى: {وَمَنْ يَرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ} وَتَاتِي الْفِتْنَةُ بِمَعْنَى الْعَذَابِ , وَبِمَعْنَى الْقَتْلِ , وَالْفَاتِنُ: الْمُضِلُّ عَنْ الْحَقِّ. وَلَا يَخْرُجُ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيُّ عَنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. (الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ) : 2 - تَظَاهَرَتْ نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى التَّحْذِيرِ مِنْ الْفِتَنِ وَالْأَمْرِ بِتَجَنُّبِهَا وَاعْتِزَالِهَا وَعَدَمِ الْخَوْضِ فِيهَا , فَمِنْ ذَلِكَ قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} وَمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ رضي الله عنها {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ , وَأَعُوذُ بِك مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ , وَأَعُوذُ بِك مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ , اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْمَاثَمِ وَالْمَغْرَمِ} قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: فِتْنَةُ الْمَحْيَا مَا يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ مِنْ الِافْتِنَانِ بِالدُّنْيَا وَالشَّهَوَاتِ وَالْجَهَالَاتِ , وَأَعْظَمُهَا وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ أَمْرُ الْخَاتِمَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ. وَهُنَاكَ بَعْضُ الْأَحْكَامِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْفِتْنَةِ وَمِنْهَا: أ - (بَيْعُ السِّلَاحِ زَمَنَ الْفِتْنَةِ) : 3 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى حُرْمَةِ بَيْعِ مَا يُقْصَدُ بِهِ فِعْلٌ مُحَرَّمٌ وَاعْتَبَرُوهُ مِنْ أَقْسَامِ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا , وَمَثَّلُوا لَهُ بِبَيْعِ السِّلَاحِ زَمَنَ الْفِتْنَةِ , وَسَبَبُ النَّهْيِ عَنْهُ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى ضَرَرٍ مُطْلَقٍ وَعَامٍّ , وَفِي مَنْعِهِ سَدٌّ لِذَرِيعَةِ الْإِعَانَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى كَرَاهَتِهِ كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ , لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تَقُومُ بِعَيْنِهِ. وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (بَيْعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ف 100 , 112 , 115 , 116) وَمُصْطَلَحِ (سَدُّ الذَّرَائِعِ ف 9) .

مَخَارج الحِيَل *

التّعريف:

1 -مخارج الحيل مركّب إضافي من مخارج وحيلٍ.

فالمخارج في اللغة: جمع مخرجٍ وهو موضع الخروج ويقال: وجدت للأمر مخرجًا مخلصًا، وفلان يعرف موالج الأمور ومخارجها أي: متصرّف خبير بالأشياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت