الصفحة 86 من 429

والمخارج في استعمالات الفقهاء: هي الحيل المباحة والعمل بها لأنّها مخارج بالنّسبة لمن حلّت به نازلة وضيّق عليه في أمرٍ من الأمور.

قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} قال غير واحدٍ من المفسّرين: مخرجًا ممّا ضاق على النّاس.

ولا ريب أنّ الحيل مخارج ممّا ضاق على النّاس فالحالف يضيق عليه إلزام ما حلف عليه فيكون له بالحيلة مخرج منه والرّجل تشتد به الضّرورة إلى نفقةٍ ولا يجد من يقرضه فيكون له من هذا الضّيق مخرج بالعينة والتّورق ونحوهما.

والحيلة لغةً: الحذق في تدبير الأمور.

وفي الاصطلاح قال النّسفيّ: ما يتلطّف به لدفع المكروه.

وقال ابن القيّم: غلب عليها بالعرف استعمالها في سلوك الطرق الخفيّة الّتي يتوصّل بها الرّجل إلى حصول غرضه بحيث لا يتفطّن له إلا بنوع من الذّكاء والفطنة وسواء كان المقصود أمرًا جائزًا أو محرّمًا.

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - الرخصة:

2 -الرخصة في اللغة: التّسهيل في الأمر والتّيسير.

وفي الاصطلاح: ما وسّع للمكلّف في فعله لعذر وعجزٍ عنه مع قيام سبب المحرّم.

وقال ابن عابدين: الرخصة ما بني على أعذار العباد ويقابلها العزيمة.

وتشترك الرخصة مع مخارج الحيل في التّيسير في كلٍّ.

ب - التّيسير:

3 -من معاني التّيسير: التّسهيل والتّهيئة.

ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغويّ.

والعلاقة بين مخارج الحيل والتّيسير أنّ المخارج سبب في التّيسير.

الحكم التّكليفي:

4 -اختلف الفقهاء في جواز الحيل:

قال الحنفيّة - كما قال السّرخسيّ - إنّ الحيل في الأحكام المخرجّة عن الآثام جائز عند جمهور العلماء واستدلّ بقوله تعالى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَََلا تَحْنَثْ} , ووجه الاستدلال أنّ هذا تعليم المخرج لأيوب عليه السلام عن يمينه الّتي حلف ليضربن زوجته مائةً.

وبما روي أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب لنعيم بن مسعودٍ رضي الله عنه وقد أسلم: «إنّما أنت فينا رجل واحد فخذّل عنّا إن استطعت فإنّما الحرب خدعة» . وقال: والحاصل أنّ ما يتخلّص به الرّجل من الحرام أو يتوصّل به إلى الحلال من الحيل فهو حسن وإنّما يكره من ذلك أن يحتال في حقّ شخصٍ حتّى يبطله أو في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت