فهرس الكتاب
أ - في سقوط الزّكاة:
9 -اختلف الفقهاء في التّحيل على إسقاط الزّكاة بإبدال النّصاب بغير جنسه قبل نهاية الحول:
فذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى سقوط الزّكاة لأنّ النّصاب نقص قبل تمام حوله، فلم تجب فيه كما لو أتلفه لحاجته.
وذهب المالكيّة والحنابلة والأوزاعي وإسحاق وأبو عبيدٍ إلى تحريم التّحيل لإسقاط الزّكاة، وأنّه لا تسقط عنه الزّكاة سواء كان المبدّل ماشيةً أو غيرها من النصب.
وتفصيل ذلك في مصطلح: (زكاة ف 114) .
ب - في مصرف الزّكاة:
10 -ذهب الفقهاء إلى أنّه لا يجوز دفع الزّكاة إلى أصله وإن علا ولا إلى فرعه وإن سفل وإن كانا معسرين، والحيلة عند الحنفيّة في جواز ذلك مع الكراهة أن يتصدّق بها على الفقير ثمّ يصرفها الفقير إليهما.
وكذلك التّمليك شرط في مصارف الزّكاة، فلا تصرف الزّكاة إلى بناء نحو مسجدٍ كبناء القناطر والسّقايات وإصلاح الطرقات وكري الأنهار والحجّ والتّكفين وكلّ ما لا تمليك فيه، والحيلة في جواز الدّفع لهذه الأشياء مع صحّة الزّكاة عند الحنفيّة: أن يتصدّق على الفقير ثمّ يأمره بفعل هذه الأشياء فيكون له ثواب الزّكاة وللفقير ثواب هذه القرب.
وصرّح الحنفيّة بأنّه لا يجوز في الزّكاة أداء الدّين عن العين، والمراد بالدّين ما كان ثابتًا في الذّمّة من مال الزّكاة، وبالعين ما كان قائمًا في ملكه من نقودٍ وعروضٍ، وأداء الدّين عن العين كجعله ما في ذمّة مديونه زكاةً لماله الحاضر.
وكذلك لا يجوز أداء دينٍ عن دينٍ سيقبض، كما لو أبرأ الفقير عن بعض النّصاب ناويًا به الأداء عن الباقي لأنّ الباقي يصير عينًا بالقبض فيصير مؤدّيًا الدّين عن العين.
وحيلة الجواز عندهم فيما إذا كان له دين على معسرٍ وأراد أن يجعله زكاةً عن عينٍ عنده، أو عن دينٍ له على آخر سيقبضه: أن يعطي مديونه الفقير زكاته , ثمّ يأخذها عن دينه، قال في الأشباه: وهو أفضل من غيره، واستدلّ ابن عابدين لهذا بقوله: لأنّه يصير وسيلةً إلى براءة ذمّة المديون.
وصرّح المالكيّة والحنابلة بأنّه يجوز إلا إذا كان حيلةً، قال الحطّاب: ومحل الجواز إذا لم يتواطآ عليه وإلا منع اتّفاقًا.
وقال أحمد: إن كان حيلةً فلا يعجبني، قال القاضي وغيره: معنى الحيلة أن يعطيه بشرط أن يردّها عليه من دينه، لأنّ من شرطها كونها تمليكًا صحيحًا، فإذا شرط الرجوع لم يوجد، ولأنّ الزّكاة حق اللّه تعالى فلا يجوز صرفها إلى نفعه، وإن ردّ الغريم من نفسه ما قبضه وفاءً عن دينه من غير شرطٍ ولا مواطأةٍ جاز لربّ المال أخذه من دينه لأنّه بسبب متجدّدٍ كالإرث والهبة.
الحيلة في الحجّ: