الصفحة 90 من 429

11 -ذهب الحنفيّة إلى جواز الحيلة في الحجّ، وذلك كأن يهب ماله لابنه قبل أشهر الحجّ واختلفوا في حكمها:

فقال أبو يوسف: لا تكره، وقال محمّد: تكره وعليه الفتوى.

وإذا خاف الرّجل لضيق الوقت أن يحرم بالحجّ فيفوته، فيلزمه القضاء ودم الفوات، فالحيلة من الخلاص من ذلك: أن يحرم إحرامًا مطلقًا ولا يعيّنه، فإن اتّسع له الوقت جعله حجًا مفردًا أو قرانًا أو تمتعًا، وإن ضاق عليه الوقت جعله عمرةً ولا يلزمه غيرها.

قال ابن نجيمٍ: إذا أراد الآفاقي دخول مكّة بغير إحرامٍ من الميقات فالحيلة أن يقصد مكانًا آخر داخل المواقيت كبستان بني عامرٍ.

وعلّق الحمويّ عليه بقوله: عبارة التّتارخانيّة: قصد مكانًا آخر وراء ميقاتٍ نحو بستان بني عامرٍ أو موضعًا آخر بهذه الصّفة لحاجة , ثمّ إذا وصل إلى ذلك الموضع يدخل مكّة بغير إحرامٍ.

وعن أبي يوسف أنّه شرط الإقامة بذلك المكان خمسة عشر يومًا , يعني لو نوى أقلّ من ذلك لا يدخل بغير إحرامٍ.

الحيلة في النّكاح:

12 -الأصل أنّه إذا ادّعت امرأة نكاح رجلٍ فأنكر، ولا بيّنة ولا يمين عليه عند أبي حنيفة فلا يمكنها التّزوج، ولا يؤمر بتطليقها لأنّه يصير عقدًا بالنّكاح، فالحيلة عند أبي حنيفة كما صرّح به ابن نجيمٍ: أن يأمره القاضي أن يقول: إن كنت امرأتي فأنت طالق ثلاثًا.

ومن الحيل في باب النّكاح ما ذكره محمّد بن الحسن أنّ أبا حنيفة سئل عن أخوين تزوّجا أختين، فزفّت كل واحدةٍ منهما إلى زوج أختها ولم يعلموا حتّى أصبحوا، فذكر ذلك لأبي حنيفة وطلبوا المخرج منه فقال: ليطلّق كل واحدٍ من الأخوين امرأته تطليقةً، ثمّ يتزوّج كل واحدٍ منهما المرأة الّتي دخل بها مكانها فيكون جائزًا لأنّه لم يكن بينه وبين زوجته دخول ولا خلوة , ولا عدّة عليها من الطّلاق لأنّه طلّقها قبل الدخول، وعدّتها من الواطئ لا تمنع نكاحه.

ونقل ابن القيّم ذلك ثمّ قال: وهذه الحيلة في غاية اللطف , فإنّ المرأة الّتي دخل بها كل منهما قد وطئها بشبهة فله أن ينكحها في عدّتها فإنّه لا يصان ماؤه عن مائه , وأمره أن يطلّق واحدةً فإنّه لم يدخل بالّتي طلّقها فالواحدة تبينها ولا عدّة عليها منه , فللآخر أن يتزوّجها.

الحيلة في الطّلاق:

13 -الأصل أنّه يقع الطّلاق بقول الزّوج لزوجته: أنت طالق، فالحيلة في عدم وقوع ذلك كما روي عن أبي حنيفة: أن يصل قوله بالاستثناء ويقول: أنت طالق إن شاء اللّه. والتّفصيل في: (طلاق ف 55 وما بعدها) .

الحيلة السريجيّة في الطّلاق:

14 -صورة هذه الحيلة - كما نقلها ابن القيّم - أن يقول زوج لزوجته: كلّما طلّقتك أو كلّما وقع عليك الطّلاق فأنت طالق قبله ثلاثًا، يقول أبو العبّاس بن سريجٍ - ووافقه عليه جماعة من أصحاب الشّافعيّ: إنّه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت