الصفحة 94 من 429

25 -الأصل أنّ اشتراط المرمّة على المستأجر يفسد الإجارة , والحيلة في جواز ذلك عند الحنفيّة والحنابلة: أن ينظر إلى قدر ما يحتاج إليه , فيضمّ إلى الأجرة , ثمّ يأمره المؤجّر بصرفه إلى المرمّة , فيكون المستأجر وكيلًا بالإنفاق.

وكذلك اشتراط خراج الأرض على المستأجر غير جائزٍ , لأنّ الأصل أنّ الخراج على المالك وليس على المستأجر , والحيلة في جوازه عند الحنفيّة والحنابلة: أن يزيد في الأجرة بقدره , ثمّ يأذن له أن يدفع في خراجها ذلك القدر الزّائد على أجرتها , لأنّه متى زاد مقدار الخراج على الأجرة أصبح ذلك دينًا على المستأجر , وقد أمره أن يدفعه إلى مستحقّ الخراج وهو جائز.

ونظير هذا عند الحنفيّة أن يؤجّر دابّةً , ويشترط علفها على المستأجر , فإنّه غير جائزٍ , لأنّه مجهول والأجر من شرطه أن يكون معلومًا والحيلة في جوازه كما سبق.

وهذه الحيلة غير محتاجٍ إليها عند الحنابلة , لأنّهم يجوّزون استئجار الظّئر بطعامها وكسوتها والأجير بطعامه وكسوته , فكذلك إجارة الدّابّة بعلفها وسقيها.

والأصل عند الحنفيّة: أنّ الإجارة تنفسخ بموت أحد طرفي العقد , وبه قال الثّوري واللّيث وعلى هذا إذا أراد المستأجر أن لا تنفسخ بموت المؤجّر , فالحيلة: أن يقرّ المؤجّر بأنّها للمستأجر عشر سنين يزرع فيه ما شاء , وما خرج فهو له , فلا تبطل بموت أحدهما. والأصل عند الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة: أنّه لو دفع غزلًا لآخر لينسجه له بنصف الغزل , أواستأجر بغلًا ليحمل طعامه ببعضه , أو ثورًا ليطحن برّه ببعض دقيقه , فسدت الإجارة في الكلّ , لأنّه استأجره بجزء عمله , ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن قفيز الطّحّان.

والحيلة في جواز ذلك عند الحنفيّة: أن يفرز الأجر أوّلًا ويسلّمه إلى الأجير , أو يسمّي قفيزًا بلا تعيينٍ , ثمّ يعطيه قفيزًا منه فيجوز , فلو خلطه بعد ذلك , وطحن الكلّ ثمّ أفرز الأجرة , وردّ الباقي جاز , لأنّه لم يستأجره أن يطحن بجزء منه.

الحيلة في الرّهن:

26 -الأصل عند الحنفيّة أنّه لا يجوز رهن مشاعٍ , والحيلة في جواز ذلك عندهم: أن يبيع نصف داره مشاعًا من طالب الرّهن , ويقبض منه الثّمن على أنّ المشتري بالخيار , ويقبض الدّار ثمّ يفسخ البيع بحكم الخيار , فتبقى في يده بمنزلة الرّهن بالثّمن.

وأمّا الأئمّة الثّلاثة فلا حاجة للحيلة عندهم , لأنّه يجوز عندهم رهن مشاعٍ.

الحيلة في الوكالة:

27 -الأصل أنّ شراء الوكيل المعيّن من نفسه غير جائزٍ عند الحنفيّة وهو رواية عن أحمد لأنّ الآمر اعتمد عليه في شرائه فيصير كأنّه قد خدعه بقبول الوكالة ليشتريه لنفسه , وأنّه لا يجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت