فهرس الكتاب
والحيلة عند من يقول بعدم جواز ذلك: أن يشتريه بخلاف جنس ما أمر به , أو بأكثر ممّا أمر به أو بأقلّ ممّا أمر به , لأنّه خالف أمر الآمر فلا ينفذ تصرفه عليه , ولا يكون آثمًا في اكتساب هذه الحيلة ليشتريها لنفسه.
الحيلة في الكفالة:
28 -رجل كفل بنفس رجلٍ آخر على أنّه إن لم يواف بما عليه غدًا فهو ضامن للمال الّذي للطّالب على المطلوب , فلم يواف المطلوب , فالكفيل ضامن المال , فهذا يجوز عند أبي حنيفة ولا يجوز عند بعض فقهاء الأحناف.
والحيلة في ذلك حتّى يجوز عند الجميع: أن يشهد عليه أنّه ضامن للألف الّتي على المطلوب , على أنّه إن وافى به غدًا فهو بريء , فيجوز من غير خلافٍ بين فقهاء الأحناف.
الحيلة في الحوالة:
29 -الأصل أنّ الحوالة لا تصح إلا برضا المحتال , فإذا أراد المدين أن يحيل الدّائن على رجلٍ ولم يقبل الدّائن الحوالة مخافة أن يتوي حقه , فالحيلة في ذلك: أن يشهد المدين أنّ الدّائن وكيل له في قبض ماله على غريمه , ويقرّ له الغريم بالوكالة , أو أنّ الحيلة يقول طالب الحقّ - الدّائن - للمحال عليه: اضمن لي هذا الدّين الّذي على غريمي , ويرضى منه بذلك بدل الحوالة , فإذا ضمنه تمكّن من مطالبة أيّهما شاء.
الحيلة في الصلح:
30 -اختلف الفقهاء فيما يجوز الصلح عليه من حالات الإقرار والإنكار والسكوت. والتّفصيل في مصطلح: (صلحٍ ف 11 وما بعدها) .
والحيلة على الصلح على الإنكار - عند من يمنعه - أن يقول رجل أجنبي للمدّعي: أنا أعلم أنّ ما في يد المدّعى عليه لك , وهو يعلم أنّك صادق في دعواك , وأنا وكيله فصالحني على كذا , فينقلب حينئذٍ على الإنكار وهو جائز , وإن دفع المدّعى عليه المال إلى الأجنبيّ وقال: صالح عنّي جاز أيضًا.
والحيلة في جواز الصلح على الإقرار عند من يمنعه: أن يبيعه سلعةً ويحابيه فيها بالقدر الّذي اتّفقا على إسقاطه بالصلح.
الحيلة في الشّركة:
31 -الأصل عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة في ظاهر المذهب أنّه لا تجوز الشّركة في العروض , كما إذا كان لأحدهما متاع ومع الآخر مال , فأراد أن يشتركا , فالحيلة في ذلك أن يبيع صاحب المتاع من صاحب المال بنصف ذلك المال , فيصير المال والمتاع بينهما نصفين , ثمّ يتعاقدان الشّركة على ما يريدان , وكذلك الحكم إذا كان مع كلّ واحدٍ متاع , فالحيلة: أن يبيع كل واحدٍ منهما نصف متاعه من صاحبه بنصف متاع صاحبه , ويتقابضان ويتّفقان ويشتركان على ما اتّفقا.
وللحيل في الشّركة أمثلة أخرى كثيرة ذكرها النّووي وابن القيّم.