فهرس الكتاب
ولا حاجة إلى هذه الحيل عند المالكيّة , وهو رواية عن أحمد لأنّه تجوز عندهم الشّركة في العروض بالقيمة.
الحيلة في المضاربة:
32 -الأصل أنّ المضارب أمين فلا يضمن ما تلف تحت يده من مال المضاربة ما لم يتعدّ أو يقصّر , ولو شرط رب المال على المضارب ضمان مال المضاربة لم يصحّ.
والحيلة في تضمينه عند الحنفيّة والحنابلة: أن يقرض رب المال المضارب ما يريد دفعه إليه , ثمّ يخرج من عنده درهمًا واحدًا , فيشاركه على أن يعملا بالمالين جميعًا على أنّ ما رزقه اللّه تعالى فهو بينهما نصفين , فإن عمل أحدهما بالمال بإذن صاحبه فربح كان الرّبح بينهما على ما شرطاه , وإن خسر كان الخسران على قدر المالين , وعلى ربّ المال بقدر الدّرهم , وعلى المضارب بقدر رأس المال , وذلك لأنّ المضارب هو الملزم نفسه الضّمان بدخوله في القرض.
الحيلة في الهبة:
33 -الأصل أنّ الموهوب إن كان مشغولًا بملك الواهب لا تصح الهبة , كما لو وهب دابّةً عليها سرجه , وسلّمها كذلك لا تصح الهبة كما صرّح به الحنفيّة , لأنّ استعمال السّرج إنّما يكون للدّابّة , فكانت للواهب عليه يد مستعملة , فتوجب نقصانًا في القبض.
والحيلة في جواز ذلك عند الحنفيّة: أن يودع الشّاغل أوّلًا عند الموهوب له , ثمّ يسلّمه الدّابّة , فتصح لشغلها بمتاع في يده.
وكذلك لو وهب دارًا فيها متاع الواهب , أو جرابًا فيه طعامه.
الحيلة في المزارعة:
الأصل عند أبي حنيفة أنّه لا تجوز المزارعة بالنّصف أو الثلث أو الربع , والحيلة في ذلك حتّى تجوز المزارعة في قول أبي حنيفة: أن يأخذها مزارعةً , ثمّ يتنازعان إلى قاضٍ يرى أنّ المزارعة جائزة فيحكم بجوازها عليهم , فيجوز ذلك إذا قضى به قاضٍ , أو يكتبان كتاب إقرارٍ عنهما يقرّان بذلك , فيجوز إقرارهما بذلك على أنفسهما , ولا حاجة إلى الحيلة على قول أبي يوسف ومحمّدٍ لأنّ المزارعة ببعض الخارج جائزة عندهما , والفتوى على قولهما لحاجة النّاس.
الحيلة في إسقاط حدّ السّرقة والزّنا:
35 -الأصل أنّه يشترط للقطع في السّرقة بجانب الشروط الأخرى أن يكون المسروق ملكًا لغير السّارق , وإليه ذهب جميع الفقهاء , فلا قطع على من سرق مال نفسه من يد غيره كالمرتهن والمستأجر.
وعلى هذا فمن الحيل لمنع القطع كما صرّح به الشّافعيّة: أن يدّعي السّارق أنّ المال المسروق ملكه , أو سرقه شخصان , ثمّ ادّعى أحدهما أنّ المسروق له أو لهما , فكذّبه الآخر , لم يقطع , لأنّ ما ادّعاه محتمل في ذاته , وإن كذّبه الشّرع أو الحس , أو قامت بيّنة بخلافه , أو كذّبه المقر أو المقر له , وكذا لو ادّعى أنّه أخذه من غير حرزٍ ,