فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 22

فصوبت إليها إيمان نظرة تساؤل، بعد أن شعرت بموجة راحة تتسرب إلى نفسها فجأة، وقد ارتسمت على شفتي المديرة ابتسامة عريضة؛ فبادلتها هي بابتسامة مماثلة وهزت رأسها وهي تقول في نفسها:

-خير إن شاء الله، ولكن ما يدريك بأنها أخبار سارة؟!

وأدارت لها ظهرها بعد أن شكرتها، وقفلت راجعة إلى غرفتها.

كان الوقت عصرًا عندما جاءت شريفة لزيارة صديقتها إيمان، واضطرت أن تنتظر دقائق عند البوابة؛ حتى يتأكد الحارس من المشرفة القائمة على الدار بالسماح لهذه الزائرة بالدخول؛ بعد أن أخذ منها ورقة إلى المشرفة لتتأكد من هوية الزائرة، وما هي إلا لحظات معدودة حتى عاد الحارس ليفتح لها الباب ويعتذر لتركها واقفة، وما إن ولجت إلى ساحة الدار حتى وجدت إيمان واقفة لاستقبالها بفرحة عظيمة، وبعد تبادل السلام والتحايا أثناء الطريق؛ قادتها إلى غرفتها الخاصة في الدار، فلما دخلتا الغرفة؛ قالت شريفة:

-اقفلي الباب.

-لماذا؛ هل هو سر خطير؟

قالت ذلك وهي ممسكة بأكرة الباب لقفله.

-لا، ليس لهذه الدرجة، ولكن أفضل ألا يزعجنا أحد ويقطع حديثنا.

وأحست إيمان بقلبها يقفز داخل صدرها، سادت الغرفة فترة صمت رهيب حسبتها إيمان كأنها سنوات على الرغم من أنها لم تزد على ثوان معدودات، ثم تحدثت شريفة قاطعة رهبة الصمت وهي لا ترفع بصرها عن وجه صديقتها:

-هل تسمحين لي أن أسألك سؤالًا خاصًا قبل أن أبدأ الحديث معك؟

فلاحت شبه ابتسامة على وجه إيمان، وقالت مجيبة:

-اسألي، وهل لي مهرب منك وقد أغلق الباب؟

وضحكتا معًا، ثم قالت شريفة:

-اصدقيني القول، ما بك؟ إنك لست كعادتك؛ تبدين ذابلة وحزينة؛ هل كنت مريضة؟

-لا، أنا بخير والحمد لله.

-إذًا ما بك؟

-قلت لا شيء، أنت واهمة فقط.

ردت شريفة:

-أنا لست واهمة، أنا أعرفك جيدًا، لا بد أن هناك أمرًا ما يشغلك؛ ألست صديقتك؟ أليس من حقي عليك أن تبوحي لي بهمك، ومن حقك علي أن أخفف عنك وأعمل لمساعدتك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت