فهرس الكتاب
-أنت أكثر من أخت لي وأنت صديقتي الوحيدة يا شريفة.
-إذن صارحيني، ليس هناك شيء مطلقًا؟
وقاطعتها إيمان قائلة:
-أرجوك يا شريفة لا تشغلي بالك بأمري، وهيا حدثيني عن سبب زيارتك المفاجئة هذه؛ فأنا بشوق إلى معرفة هذا السبب الذي جعلك تزورينني هنا لأول مرة في حياتك.
-أوه يا لك من صديقة عنيدة.
وبصوت أرادته غاضبًا نوعًا ما؛ قالت شريفة:
-إني أنتظر، هيا حدثيني.. وإلا..
وكانت الاثنتان تتبعان أسلوب الغضب المصطنع المخلوط بالمرح الظاهر بينهما، في كل مرة يجتمعان فيها ويتناقشان في موضوع ما.. مضت فترة صمت قصيرة كانت شريفة خلالها تستجمع كل شجاعتها لتفاتح صديقتها؛ وفجأة قالت بسرعة وكأنها تريد التخلص من عبء تحمله:
-إيمان! هل فكرت في الزواج؟
رفعت إيمان بصرها في دهشة واستغراب؛ لأنها لم تكن تتوقع أن تسمع مثل هذا السؤال؛ وفي هذا الوقت الذي تعيش فيه أشقي أيام حياتها، سرت رجفة مفاجئة في جسمها وراحت الدماء تسري حارة في أنحاء جسمها وظلت صامتة لا تحير جوابًا، فكررت شريفة السؤال مرتين وثلاثًا، وحاولت إيمان أن تقول شيئًا، ولكن الكلمات خانتها وانهمرت الدموع من عينيها؛ فكأنها بذلك تعبر عما يعتلج في أعماقها، واقتربت منها شريفة وراحت تلاطفها تارة وتعتذر منها تارة أخرى، قائلة لها:
-اعذريني يا إيمان إن كان السؤال قد تسبب في جرحك أو إيلامك؛ وما كان سؤالي هذا إلا لأني أعرف أن الزواج حق لكل فتاة، وأمنية تحلم بها كل بنت تفكر في الاستقرار.
تنهدت إيمان في ألم دفين، ثم قالت:
-لا عليك، كل ما هنالك أن سؤالك كان مفاجأة لي لا أكثر، هيا أكملي حديثك.
قالت شريفة:
-أخي فيصل يريد أن يتزوج.
-حقًا، ألف مبروك، ومن هي العروس؛ مني ابنة عمك؟
-لا.
-سلوى ابنة خالك؟
-أيضًا لا.
-إذن ابنة عمتك هند.
-لا.
-من إذن؟ لقد عجزت، قولي أنت.
-سأقول لك، ولكن ماذا..؟ أعني أخي له شروط في عروسته سأخبرك بها أولًا.
قالت إيمان: