فهرس الكتاب
وأشرق نور يوم جديد وهي ما تزال تتقلب على فراش العذاب باحثة عن جواب شاف لأسئلتها، ولكن.. هيهات.
ومرت الأيام وهي لا تفتأ تتذكر كلمة المديرة التي صدرت عنها دون قصد في إصلاحها؛ فتنتابها الأسئلة تباعًا وتفسد عليها يومها؛ فتقضيه في قلق وحزن، وتذكرت فجأة شيئًا نسيته هي والمديرة أن عملها في المدارس يحتم عليها العودة للدار للإقامة فيها؛ فتألمت في نفسها؛ كيف لم تفكر في ذلك من قبل؟ وكيف غاب ذلك عن خاطرها وخاطر المديرة؟
-إذن، يا إلهي! لا مهرب من السجن الكئيب.. آه، هناك حل واحد فقط.. العمل في إحدى الجامعات أو الكليات؛ لأبقى في السكن الداخلي وهذا هو الحل.. ولكن؛ هل سأحصل على عمل هناك؟
وفيما هي على هذه الحال؛ إذا بإحدى العاملات تقول لها بأن المديرة تطلبك؛ فسارت على أثرها وهي لا تعلم ما يخبئ لها القدر في طياته، وما إن دخلت الإدارة حتى بادرتها المديرة قائلة وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة رضًا واطمئنان:
-لك مكالمة هاتفية.
-مكالمة؟!
قالت ذلك باستغراب؛ إنها أول مرة تطلب فيها على التليفون؛ من سيطلبها يا تري؟ وسرعان ما بادرتها المديرة قائلة:
إنها صديقتك شريفة؛ لا بد أن هناك أمرًا هامًا.
رفعت السماعة والاستغراب لا يزال مسيطرًا عليها، وقالت - بصوت تغلب عليه الدهشة واللهفة لسماع الأمر الذي حدا بشريفة الاتصال بها-:
-آلو.. مساء النور، نعم أنا إيمان، بخير والحمد لله.. كيف حالك؟ أنت ستحضرين لزيارتي - قالت ذلك بنبرة دهشة-! أهلًا وسهلًا بك في أي وقت، أنا بانتظارك، مع السلامة.. مع السلامة.
وأقفلت الخط وهي تتساءل عن سبب حضور صديقتها شريفة إلى الدار، وعن السر الذي يكمن وراء هذه الزيارة المفاجئة.
قالت مديرة الدار - بعد أن أدركت بذكائها ما يجول في فكرها-:
-اطمئني يا ابنتي، إن شاء الله خير وأخبار سارة.