فهرس الكتاب
-سأقول لك.. أنا جئت لأخطبك أنت لأخي، وأتمنى ألا أخرج خالية الوفاض وخائبة الأمل.
وشعرت فجأة برعشة تهز جسدها وبنار تحرق دماءها:
-أنا؟! أرجوك يا شريفة أنا لا أحب مثل هذا المزاح إنه..
-إنه ليس مزاحًا، إن أخي فعلًا يريدك أن تكوني زوجته.
-أنا؟ ولماذا أنا بالذات وهناك الكثيرات مثلي وأفضل بكثير؟ ثم.. ثم كيف يرضى أن يقترن بواحدة مثلي؛ ربيبة دار ومجهولة الأبوين والعائلة؛ كيف؟ ألم يفكر فيما سيقوله للناس؟ هل هي شفقة وعطف منه لأني صديقة أخته ويعلم بظروفي، أم لأنه ليس ميسور الحال ولن يستطيع العثور على زوجة تتوافر فيها الصفات التي يرغبها بسهولة فاختارني؛ لأنه يظهر أنني بلا كرامة أو مشاعر أو مبادئ؟ آه يا إلهي؛ هل من المعقول أنه يحبني؟ لا, وإذا صح ذلك؛ فكيف حدث هذا وكيف أقنع نفسي وأصدق؟!
-إيمان! إيمان حبيبتي! ما هذا الكلام الذي تقولينه؟ إنك لا تعرفين قدر محبتك لدينا، وأنت لست ربيبة دار باختيارك كما تقولين؛ إنه قدرك أن تعيشي يتيمة وليس في هذا عيب، ثم إن الزواج حياة كاملة مستمرة وعمر طويل، وأساسه الاتفاق والرضا والاقتناع التام من كلا الطرفين، وليس للعاطفة أو الشفقة دخل فيه.. وأخي صحيح ليس ميسور الحال، والزواج منك ومن سواك يتطلب نفقات؛ ولكنه اختارك أنت لما يسمعه مني من الإطراء والثناء عليك، وهو أعلم بنفسه.. وكل شيء قسمة ونصيب.
فقالت إيمان بصوت متلجلج:
-وكيف استطاع إقناع والدك وحصل على موافقته؟
بضيق قالت شريفة:
-آه رأسي سينفجر؛ ماذا حدث لك؟! لم كل هذه الأسئلة والوساوس؟
-اعذريني يا شريفة؛ ولكني فضلت أن أصارحك لأنك أقرب الناس إلي، وأظن من حقي أن أسأل وأسمع الإجابة ثم أقتنع أولًا.
-أجل، كل ما قلته من حقك، ولك أن تسألي ما شئت.
-أريد أن أعرف كيف اقتنع والدك، هذا طبعًا إذا كان لديه خبر.
قالت شريفة: