فهرس الكتاب
-أنت تعرفين أن والدي ليس من الرجال الذين يتمسكون بالعادات والتقاليد العمياء، وأهم ما لدية الأخلاق والشرف، وهو بالإضافة إلى ذلك يثق ثقة كاملة في أخي، ويثق فيك، ويعتبرك ابنة له، ولولا خوفه من أحاديث الناس؛ لكان طلب منك بنفسه أن تقضي كل عطلة صيف معنا.. هل اقتنعت؟
بقيت إيمان تنظر إليها في صمت حائرة، لا تعرف؛ أتصدق نداء القلب، أم العقل؟
-ما بك؟
-هه.. لا شيء.
-هل لديك أسئلة أخري؟
-أجل، من الذي اختارني، أخوك، أم أنت؟
نظرت إليها شريفة بحيرة واضطراب، ثم تابعت إيمان قائلة - بعد أن أدركت ما يدور في رأس شريفة:
-صدقيني يا شريفة أنا لا أريد أن أظلم نفسي، وأظلم أخاك.
قالت شريفة:
-وما الفرق بيننا؛ هو أخي وأنا أخته.
-الفرق كبير وكبير جدًا عندي.
-كيف؟
-لن أقول حتى أسمع إجابتك.
-أخي هو الذي اختارك، وأقنعني كثيرًا حتى أعمل على إقناعك، والآن قولي لي الفرق عندك.
-كما قلت لك الفرق كبير جدًا لكونه هو الذي سيتزوج، وأنت التي تختارين؛ لأن من المنطق الخيار لصاحب الحاجة.
-كلامك صحيح.. والآن أريد أن أعرف رأيك.
قالت شريفة ذلك وعيناها معلقتان على شفتي إيمان التي أطرقت برأسها حائرة لا تدري ما تقول، وقد راحت تحدث نفسها أن ما حدث هذا؛ ليس إلا النصيب الذي قاده إليها والحظ السعيد الذي كتبه الله لها؛ لينتشلها من أعماق الحزن الذي تربت فيه وعاشت معه فصار لها كالظل، فجاء هذا القدر بهذا النصيب ليحلق بها بعيدًا عن سياج هذه القلعة التي قضت فيها ربيع عمرها محرومة من حنان الأم وعطف الأب والإحساس بالحرية التي تشعر بها كل بنت تعيش في ظل أبويها.
وعادت شريفة توقظها من سلسلة أفكارها؛ عندما قالت لها ضاحكة:
-هه.. هل أقول لك مبروك وأذهب لأزف البشرى لأخي وأبي؟
وحاولت أن تتكلم ولكن الصمت كان أقوى منها، وكأنها تخشى أن تجد بعد الإجابة بنعم ما يضيع هذه السعادة التي هبطت عليها من السماء لتنتشلها من الجحيم إلى النعيم.