فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 22

-ما بك صامتة؛ هل تطبقين المثل الذي يقول السكوت علامة الرضا؟

قالت شريفة ذلك وعيناها تجوسان من جديد في وجهها، رفعت إيمان رأسها وهي تبتسم في خجل، ثم قالت:

-ولكن؛ كيف نخبر المد..

وقاطعتها شريفة قائلة:

-إذا كنت تقصدين المديرة؛ فهي تعرف كل شيء.

-تعرف؟ كيف؟ سألت إيمان بدهشة!

-أخبرتها أمس وهي موافقة وسعيدة من أجلك، وقد قالت إنها ستقنعك في حالة رفضك.

-ولكن.. ولكن.

-ولكن ماذا يا إيمان؟

-أعني، كيف ستكون الترتيبات و..

-فهمت ما تقصدين، لا عليك، كل شيء سيسير حسب العادة، والآن دعيني أذهب أولًا لأزف هذا الخبر السعيد للعائلة، وبعد تمام العقد بإذن الله تعالي؛ سآخذك برفقة إحدى المسؤولات في الدار لشراء كل ما يلزمك وما ترغبين في شرائه؛ طبعًا هذا سيكون من المبلغ الذي سيعطيه لك أخي كجهاز، وأما ما تأخذينه من الدار كما هي العادة عندما تتزوج البنات؛ فهذا من حقك الشخصي، ولك حرية التصرف فيه بإرادتك.

ومرت الأيام بإيمان حلوة لذيذة؛ وهي تجهز لنفسها وتستعد لحياة جديدة وعالم جديد لا تعرف عنه إلا ما تسمع من أفواه الناس.

وفي إحدى ليالي الخميس المقمرة.. تم زواجها والتقت بفيصل لأول مرة وكان لقاءً ممزوجًا بالسعادة والفرح والخوف معًا، وانتقلت إيمان بذلك من سجن الدار إلى بيت الزوجية السعيد الذي طالما حلمت به، وشعرت بينها وبين نفسها بأنها لم تلتق بفيصل لأول مرة؛ بل أحست كأنما يعيش معها دائمًا، أمضت إيمان النصف الأخير من العطلة الصيفية في سعادة وفرح لم تكن تحسب لها أي حساب، ومع بداية العام الجديد استلمت خطاب التعيين للعمل كباحثة اجتماعية في إحدى المدارس الثانوية، ونامت ليلتها قريرة العين تفكر في أحداث يومها الأول العملي والذي ستتعرف فيه بأناس جدد عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت