فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 22

وفي صباح اليوم التالي أخذها زوجها إلى المدرسة، وما إن ولجت ساحة المدرسة؛ حتى شعرت بضيق مفاجئ لا تدري سببه؛ فتعوذت بالله من الشيطان الرجيم وتابعت طريقها، وفي الطريق إلى غرفة المديرة رأت إحدى العاملات فسألتها عن مكان الغرفة، وسرعان ما أدركت العاملة أنها موظفة جديدة؛ فمضت ترحب بها وهي تسير معها، وقد لاحظت إيمان أن العاملة ظلت واقفة أمامها تنظر في وجهها باستغراب واندهاش عجيبين حتى طلبت منها أن تحضر عصيرًا لها؛ فخرجت تجر نفسها جرا، وراحت المديرة تشرح لإيمان طبيعة عملها، ثم عرفتها بزميلاتها المعلمات اللاتي أخذن يتوافدن الواحدة تلو الأخرى للسلام عليها.

ومضت الأيام بإيمان في خضم حياتها الزوجية والعملية الجديدة التي أنستها كل خيط يربطها بالماضي والدار؛ عدا الزيارات المتباعدة التي كانت تقوم بأدائها للمسؤولات في الدار كاعتراف بالجميل وعدم التنكر.

ومع مرور الأيام بدأت إيمان تلاحظ تصرفات أم إبراهيم المستخدمة، كما تلاحظ إدراك المعلمات وتعجبهن من تصرفاتها؛ مما زرع الشك في نفسها وكانت تتساءل بينها وبين نفسها عن سبب تركيز أم إبراهيم على وجهها بالذات وخصوصًا الجهة اليسرى، وعن السر الذي قد يكمن في وجود حبتي الخال بطريقة غريبة شاذة، وبينما هي في تساؤلها هذا تذكرت بعض تعليقات زميلاتها في الجامعة وفي الدار؛ حتى شريفة صديقتها المقربة قالت لها يومًا مازحة: لو كنت ابنتي وفقدت في إحدى الطرقات؛ سأقول إن علامتك الفارقة هي هاتان الحبتان الجميلتان، وزوجها فيصل قال لها وهما في شهر العسل: إنك أجمل من رأت عيناي يا حبيتي، وأجمل ما فيك هاتان الحبتان اللتان تشبهان نقطتي عنبر مرتبطتان بعضهما ببعض، ترى أي سر فيهما حقا؟ وهل لنظرات أم إبراهيم الجادة وتغير وجهها بين ثانية وأخرى واضطرابها المفاجئ علاقة بذلك؟ وهل.. و.. و..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت