فهرس الكتاب
وارتجفت فجأة كما لو لسعتها عقرب عندما خطر في بالها خاطر غريب لا تدري كيف هبط عليها فجأة، ومنذ تلك اللحظة بدأت رحلة إيمان مع القلق والخوف والشك الذي تسرب إلى تفكيرها واستوطن في أعماق فؤادها؛ فأحال سعادتها إلى أحزان وآلام لا تنتهي، وكان فؤادها؛ فأحال سعادتها إلى أحزان وآلام لا تنتهي، وكان الخوف من الحقيقة المرة التي تخشاها هو الحاجز الوحيد الذي يمنعها من سؤال أم إبراهيم عن سبب تصرفاتها الغريبة تجاهها، وشعر زوجها بما تعاني وحاول أن يعرف منها سبب ذلك، ولكنها في كل مرة كانت تتهرب من أسئلته وتدخل معه في أحاديث تخص حياتهما المقبلة؛ حتى ظن بينه وبين نفسه أنها قد سمعت من إحدى الزميلات كلمة جارحة ذكرتها بماضيها، وأنها تخجل من البوح له بذلك؛ فأراد أن يتركها على راحتها حتى لا يسبب لها إحراجًا أو جرحًا آخر هي في غنى عنه على الرغم من حالة الألم التي كان يعانيها خوفًا عليها.
أما إيمان؛ فقد اكتشفت شيئًا في أعماقها جعلها تعتقد أن أم إبراهيم ليست غريبة عنها؛ حين انقطعت فجأة عن الحضور إلى المدرسة وعرفت بعد السؤال عنها أنها تعاني من وعكة صحية اضطرتها للتخلف عن الحضور للمدرسة.
وفي يوم كانت إيمان جالسة في غرفتها الخاصة تبحث حالة إحدى الطالبات؛ إذ بأم إبراهيم تدخل عليها فجأة دون استئذان مما جعلها تغضب - تلقائيًا - من الطريقة التي دخلت بها مسببة الإزعاج المفاجئ، وألقت بتحية الصباح عليها وهي تحث الخطا إليها؛ إلا أنها وقفت فجأة على بعد خطوات قصيرة منها وراحت تحملق فيها بصمت وقد لاحت أطياف الدموع في عينيها، وراحت إيمان تبادلها النظرات بحيرة وقد عقدت الدهشة لسانها.. ومرت لحظات كأنها دهر والاثنتان في شبه غيبوبة؛ حتى قالت الطالبة كاسرة جدار الصمت:
-هل أخرج وأعود بعد قليل؟
فردت ردًا آليًا:
-اخرجي.
وامتصت إيمان ريقها وقالت في صوت مضطرب:
-اجلسي يا أم إبراهيم.