فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 22

جلست وهي تمسح بقايا دموعها التي انهمرت على الرغم من محاولة إخفائها.

-ما بك؛ مما كنت تشكين؟

فردت الأخرى بحزن وأسي:

-كنت تعبانة يا بنتي.

-سلامتك من التعب.

-الله يسلمك يا بنتي ويخليك.

-وليه كنت تبكين يا أم إبراهيم؟

-سامحيني يا بنتي، أنا غلطانة، دخلت عليك من غير استئذان.

-أنا مستعدة أن أسامحك إذا قلت لي الصدق.

-كيف يا بنتي؟

-وما هو السبب الذي جعلك تفعلين ذلك؟

-الله وحده يعلم أن الشوق والحنين لك هو الذي دفعني دون أن أقصد ذلك؛ يا بنتي! الله حط في قلبي محبتك.

وأحست إيمان برجفة تهز جسدها وبجفاف يسيطر على حلقها، ثم قالت بعد تردد وتفكير:

-أنا جديدة وما عاشرتني كثيرًا، معقول كلامك هذا؟

واحتارت أم إبراهيم في الجواب الذي تنتظره منها إيمان، ثم قالت بسرعة وكأنها تطرد بذلك حملًا ثقيلًا ناءت بحمله منذ سنوات:

-كانت عندي بنت تشبهك تمامًا.

-بنت؟!

قالت ذلك وشعرت بالدماء تتصاعد حارقًة إلى وجهها.

-أجل بنت.

-وأين.. أين هي الآن؟

-إنها.. الله يرحمها ويرحمني معها.

-متى توفيت؟ وكيف؟ وهل كانت..

ألقت إيمان بأسئلتها الواحد تلو الآخر دون أن تعطي أم إبراهيم أدنى فرصة للإجابة عليها، ولما بدأت في الإجابة؛ رن الجرس؛ فخرجت مسرعًة محتجًة بالعمل وكأنها تهرب من شبح يطاردها.

وعادت إيمان إلى البيت ورأسها يكاد ينفجر من كثرة التفكير والأسئلة التي سألتها دون جواب شاف لها، ونامت ليلة قلقة وهي تعد الساعات حتى يأتي الصباح لتسألها من جديد؛ لعلها تعرف شيئًا عن سر تصرفاتها؛ لأن كلامها عن ابنتها لم يقنعها ولم تصدقه، ومضت تتساءل بينها وبين نفسها:

-ترى؛ هل تكون أمي؟ ولو كانت هي؛ فكيف عرفتني وهي لم ترني منذ سنوات طويلة؟ وهل صحيح أن لديها ابنة تشبهني وتوفيت؟ وهل يكون الشبه إلى هذا الحد؟ ولكن.. لو كانت ابنتها متوفية لم قالت الله يرحمها ويرحمني معها؟ هل يكون.. ولكن الرحمة تجوز على الحي والميت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت