فهرس الكتاب
يدعونا هذا القسم من أقسام نصوص أمثال (المفضّل الضّبي) وهو يمثل نسبة (7.9%) إلى معاينة نص المثل بوصفه (منظومة خبرية) تتوجه عبر إطاري الشخصية والموضوع إلى مغادرة ما سعت الدراسة حتى الآن لكشفه وبيان أساليب صياغته: وهو إنتاج مجال سردي مناسب باعتماد واقعة معينة تمثل حاملًا خبريًا لصيغة المثل، يتحقق بينها وبين صيغة المثل من التلازم ما يشير إلى عمق الوشائج بينهما وبما يُعلن أهمية مزدوجة، فيروى خبر التجربة بمسوغ صيغة المثل، والصيغة لم تكن لتخلق مجال تداولها بغير الخبر، لكننا نلاحظ في قصص هذا القسم سعي النصوص لتقديم إنموذج توجه الخبر فيه عناية خاصة يمتد معها خارج دوره السابق، لتتراجع عندئذ صيغة المثل أمام هيمنة الخبر وأهمية حضوره وفاعلية نظامه السردي التي تجترح موقعًا خاصًا في كتاب (أمثال العرب) ، ينحرف من خلاله لمدِّ أفق أحداثه وتنويع مجرياته ووقائعه باتجاه أيام العرب وملاحمها وغريب حوادثها التي لا تكتفي بخبر مجزوء أو حضور عارض، بل تشكل قابلية مضافة تتلاحم معها الأخبار وتتواشج الوقائع مؤيدة وحدة المظهر والنسيج الداخلي التي تمثلها (( ملحمية هذه الأيام وتنفي عنها صفة الثبات التي لاحقتها من تجزئتها وضعتها في مختلف الكتب ) ) [1] ، لتشكل وحدة النسيج عاملًا أول يُعِدُّ نص المثل بامتداده وتنوع موضوعاته لاحتضان مادة روايات الأيام، بالإضافة إلى السمة الملحمية التي هيأت لنص المثل بثرائها وتشعّب موضوعاتها، وباختلاف الأنساق السردية التي تتشكل منها بنيتها مثل الأسطورة والحكاية الخرافية والقصص المتعلق بأعمال البطولة [2]
(1) د.عادل جاسم البياتي، كتاب أيام العرب قبل الإسلام: 320.
(2) ينظر: د.أحمد أبو زيد، الملاحم كتاريخ وثقافة، مج (عالم الفكر) عدد خاص بالملاحم مج 16 ع1/ 1985..