فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 240

إن نص المثل في هذا القسم يحقق انحرافين في وقت واحد: فني وموضوعي، يكون الأول بالخروج على محدودية الخبر ووضوح نظامه، ويتجلى الثاني بعنايته بالمحمول، أو الفضاء المنتج أكثر من عنايته السابقة بالخبر بوصفه مجالًا لإنتاج الصيغة، فإذا كان الخبر في ما تقدم من نصوص قد مثَّل مناسبة سردية لتأمين موقع صيغة المثل في تجربة معينة، فإن الخبر في هذا القسم يتجسد بوصفه واقعة معلومة تملك لأهميتها ولخصوصية موقعها أن تنفتح فتضم عددًا من صيغ الأمثال، وعلى الرغم من كون رواية أيام العرب وذكر وقائعها تمثل الجانب الأبرز في جهود (المفضّل الضّبّي) في الأخبار [1] ، سواء منها ما تعلق بأخبار داحس والغبراء التي نشبت بين عبس وذبيان وذكر إنها دامت أربعين سنة، أو وقائع الحرب التي دارت بين المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة والحارث بن جبلة ملك الغساسنة، فإننا نلاحظ تباين الطرائق التي يَرِد بها الخبر، واختلاف الآلية التي يتصل بها مع سواه من الأخبار، فإذا كان (( الرواة يغلبون الجانب القصصي عند سردهم للحوادث على النسق التاريخي ) ) [2] فإن عنايتنا بالجانب السردي تدعونا لملاحظة خصوصية هذا النموذج بين نصوص أمثال (المفضّل الضّبّي) ، وهي تتفرق بين الخبر المختزل الذي لا يكاد يضم غير المتحاربين وذكر اليوم كما في نص المثال رقم (75) : (( زعموا أن سليحًا من قضاعة طلبوا غسان في حرب دارت بينهم، فادركوهم بالقسطل، فقالوا: يوم كيوم القسطل، فذهبت مثلًا ) ) [3] ، والخبر الطويل الذي يضم من التفاصيل ما يضيء جهد (المفضّل الضّبّي) ويُبرز عنايته بهذا الضرب من الأخبار [4] ،

(1) ينظر د.زكي ذاكر العاني، دراسة تحليلية في أقدم كتاب في الأمثال، مجلة (المورد) مج24 ع1/1996: 8.

(2) منذر الجبوري، أيام العرب وأثرها في الشعر الجاهلي: 77.

(3) المفضل الضبي، أمثال العرب: 168.

(4) من الأيام الواردة في كتاب (أمثال العرب) : 1.يوم الفروق: 98-99

2.يوم ذي حس: 98

3.يوم عراعر: 98

4.يوم ذي نَجَب: 78

5.يوم القسطل: 168

6.يوم عين أباغ: 122

7.يوم حليمة: 169

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت