فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 240

مثلما أثرت موجّهات الثقافة ومتغيراتها في الحياة العربية بمختلف أنشطتها الأدبية والفكرية، أثرت في نص المثل، وهو جانب مهم من جوانب الحياة، وغيّرت من نُظم التأليف فيه مع دخول كتبه مرحلة شهدت تغيرًا في سياق التلقي واستجابة لنوع من الموجّهات اقتضته طبيعة المرحلة وخصوصية عملها، لا بما خضعت له نصوص الأمثال من نظر في سياق (التلقي التاريخي) [1] بوصفها مرويات جاهلية عوملت معاملة مرويات سردية ونثرية أخرى كالقصص والخطابة ونثر الكهان، بل بما سحب هذا الضرب من التأليف إلى جهة الدرس اللغوي وإخضاعه لعناية تفسيرية وضعت نصب اهتمامها مقتضيات عصرها وحاجاته اللغوية أكثر من اهتمامها بالنصوص نفسها. الأمر الذي يمكن أن يُجيب عن سؤال التغير النوعي في مفهوم (المثل) نفسه بين كتاب (المفضّل الضّبّي) والكتب اللاحقة، باعتماد الأول نمطًا محددًا من صيغ المثل المعروفة، وتوخي إضاءة ما علُق بها من أخبار، إنما قامت في سبيل إحياء التجربة بالدرجة الأساس والتقاط تفاصيلها، وبتوجه الكتب اللاحقة لتطويع نصوص الأمثال لغايةٍ هي الاستقصاء والاستزادة اللغويين بما يجيب ضمنًا عن تحول بعض كتب الأمثال إلى مختارات شعرية أو نوع من المعاجم اللغوية.

(1) نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت