فهرس الكتاب
إن تغير السياقات وتباعد أهدافها يؤثر، بالضرورة، في النصوص وهي تستجيب في كل مرة لإيقاع مختلف يشمل بآثاره نُظم التأليف وأساليبه مثلما يشمل عناصره ووحداته، والحدث واحد من العناصر التي خضعت لتغيرات كمية ونوعية، انسحبت معها عن أداء دورها الأساس كما تمثَّل في كتاب (المفضّل الضّبّي) لتشغل موقعًا ثانويًا لا يتعدى عُشر نصوص أمثال الكتاب أو أدنى من ذلك تاركًا مكانه لحضور تفسيري يصبغ الكتب بصبغته ويخلخل مركزها القصصي، إذ إن الحدث، فضلًا عن محدودية وجوده، لا يتشكل إلا من خلال تعليق مؤلف الكتاب نفسه وهو يهشّم الوحدات ويجزئها بما يحد من فاعلية حضورها السابق، فالحدث لم يعد يُطلب، في كتاب أبي فيد وأبي عكرمة على نحو خاص، لذاته أو لإضاءة تجربة المثل على أبعد تقدير بل بما يمكن أن يعزز من حضور الملفوظ الذي أصبح تبعًا لاختلاف الموجّهات مركزًا من مراكز هذا النوع من الكتب بما يحقق لصاحب الكتاب بوصفه عالم لغة بالدرجة الأساس، موقعًا يتحكم من خلاله (( تحكمًا كليًا في شكل القص ولغته، أو بمعنى آخر، يتحكم في طريقة السرد وفي أبعاده اللغوية والدلالية والإشارية ) ) [1] فيقدِّم جانبًا من جوانب النص ويؤخر آخر، مشكِّلًا أكثر من مظهر لنص المثل وموجّهًا النصوص جميعها نحو الهدف الأساس للتأليف وغايته الأولى بما يمكن معه تحديد أنواع ثلاثة لصياغة النصوص هي:
1.النصوص اللغوية.
2.نصوص الحديث النبوي الشريف.
3.نصوص الأحداث، أو تجارب المثل.
(1) د.نبيلة إبراهيم، لغة القص في التراث العربي: 12.