فهرس الكتاب
يشكّل القسم الأول جانبًا مركزيًا من جوانب كتاب أبي فيد وأبي عكرمة على نحو خاص، وهو يمكن أن يمتدّ ليشمل القسمين الأخيرين وإن توجه كل منهما وجهة مختلفة، يعتمد النص فيه على نحو كامل على ما يُقدَّم من تفسير للفظ مفرد أو جملة تقوم بوصفها مثلًا، أو ما يعادل المثل تُلتقط على أثر حركة جديدة قامت بها فئة معلمي اللغة ورواتها منذ أواخر القرن الثاني بوصفها شواهد لغوية [1] ، وتتطلب من العناية والاهتمام ما يتطلبه المثل، فألفاظ مثل (المبسل) ، (الفنع) ، (الرعلاء) ، (التعتة) ، (العرص) ، (الوقبة) ، وجمل مثل (ما به قلبه) ، (لبيك وسعديك) ، (نادم سادم) [2] ، تقوم في الكتابين مقام المثل وتعامل معاملته، وهي تعتمد من جانب آخر العناية اللغوية وجهًا من وجوه تقديم الأمثال وإنتاج نصوصها، فلا يُضاء من المثل في هذا الجانب إلا وجهه اللغوي بحثًا عن معنى أو تفسير واستشهادًا بما يناسب من الشعر لتقريب الصيغة وتأمين عملها مثل:
(( بدت جنادعُهُ ) )قال أبو فيد: سمعت أبا الدقيش يقول:
قد خرجت جنادعُهْ
والشَّرُّ ليسَ وادعُهْ
والجنادع: دواب أمثال الجداجد، تكون قريبًا من الضَّب، فإذا خرجت تلك فهو عنده [كذا] دُنُوه) [3] (وقولهم:(( لا تُبَلِّم عليه ) )، أي لا تقبِّحْ عليه.
وأصله: من أبلمت الناقة، إذا وَرِم حياؤها من شدة الضبعة، ومن قولهم: قد أبلمَ الرجل إذا ورمت شفتاه، ورأيت شفتي فلان مبلمتين. المعنى لا تشدد عليه) [4] .
(1) ينظر: عبد المجيد عابدين، الأمثال العربية القديمة: 57 وما بعدها.
(2) أبو فيد مؤرخ السدوسي كتاب الأمثال: 53، 54، 57
... وأبو عكرمة الضبي، كتاب الأمثال: 46، 48، 59.
(3) أبو فيد م.س: 62.
(4) أبو عكرمة م.س: 95.