فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 240

ويُقدِّم القسم الثالث (نصوص الأحداث، أو تجارب المثل) جانبًا من جوانب التغيير الذي لحق نص المثل ومناسبةً للحديث عن انفصال آخر في العناية والاهتمام بين كتاب (المفضّل الضّبّي) والكتب اللاحقة، لا يتحدد بقلة عدد النصوص المعتمِدة على أحداث أو تجارب، وهي ميّزة لا يمكن إنكار أهميتها، بل ينسحب على نوعية الحدث وآلية تشكيله السردي التي خضعت لتقطع واضح يفسح المجال داخل نص المثل لاستشهاد أو تفسير، وقد يُعتَمد الحدث نفسه للاستشهاد على لفظ مُعيّن، وليس للإحاطة بالتجربة أو بيان مناسبة الصيغة والتعريف بقائلها، فالخبر في قسم مهم من أقسام الكتب لم يعد يستجيب لمثل هذه المحددات لحداثته النسبية ولانحرافه عن خصوصية الأثر الأدبي، وتراجع موقعه في النص، كما تقدَّم في الفصل الأول، فضلًا عن السبب الأساس أي تحول هدف التأليف تبعًا لتغيّر سياقات الثقافة وموجهاتها.

تواجهنا في كتاب أبي فيد وأبي عكرمة مجموعة من النصوص المنطوية على حدث (تسعة نصوص في كتاب أبي فيد، وثلاثة في كتاب أبي عكرمة) تتباين في توجهاتها وأساليب صياغتها مثلما تباينت في أعدادها، ولعل من الجدير بالإشارة هو ما يحدث من تداخل وانتقال بين الأخبار والأحاديث والمعاني داخل النص الواحد، وهو جانب يعيد أمامنا فكرة الإملاء وأثرها في تأليف كتب الأمثال، ففي الوقت الذي تنتظم فيه النسائج السردية لكتاب المفضّل حتى تنحرف في أخبارها الطوال بخاصة جهة أيام العرب، تنحرف الكثير من نصوص كتب أبي فيد وأبي عبيد وأبي عكرمة ومعها الكثير من نصوص الأصمعي وأبي زيد نحو كتب الأمالي بآلية تأليفها التي تعتمد انفتاح النصوص وتنقلها بين الموضوعات، ولاختلاف ما تنقله عن السلف فقهاء وعلماء لغة ورواة شعر، فضلًا عن عدم مراعاتها حدود إنتاج المثل الصياغية أو المفهومية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت