فهرس الكتاب
نلاحظ أولًا الأخبار المنقولة وآلية النقل التي تعتمد التصريح بالمصدر فيما يخصُّ الأخبار العامة والتعريفات، وإقامة سلسلة سند بالأحاديث النبوية الشريفة، وتجارب الخلفاء والصحابة، كما في نص أبي فيد (قد بلغ السيلُ الزبى) [1] ، ونص أبي عكرمة (لا يفارق سوادي سوادك) [2] ، إذ يروي أبو فيد خبرًا من أخبار قضاء الإمام علي بن أبي طالب بعد أن يورد الصيغة ويفسِّر معنى كلمة (الزُبْيَة) التي ذُكرت الصيغة من أجل بيانها وجلاء معناها، ثم يستشهد عليها بمقطعين شعريين، ثم يذكر بعد سلسلة سند حديث القضاء الذي يتوجّه بالأساس لكشف معنى (الزُبْية) ، الأمر الذي نجد مثيله في كتاب أبي عكرمة إذ تُعتمد الصيغة ما يستشهد به من شعر أو نثر لبيان معنى (السَّواد: الشخص) فبعد أن يورد النص معنى الكلمة مباشرة يورد شعرًا لزهير بن أبي سلمى، ثم شعرًا لحسان بن ثابت، ثم شعرًا لراجز، ثم يتوجّه لحديث الصحابي سلمان الفارسي (وحولي هذه الأساود) المتضمن حديث الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) : (لتكن بلغةُ أحدكم مثلَ زاد الراكب) ثم يُلحق بحديث آخر (إذا رأيت سوادًا... الخ) يوسع من معنى الكلمة ويستشهد على وجه آخر من وجوهه، ثم يُختتم النص ببيت للأعشى، ليفارق هذا الأسلوب في صياغة نص المثل بتعدد طبقاته واختلاف أهدافه أسلوب صياغة نص المثل كما لاحظناه في كتاب (المفضّل الضّبّي) .
لكننا ما نعدم أن نجد نصوصًا تتضمن تجارب خاصة إنما تروى لأجل إضاءة عمل الصيغة وتحديد مجالها كما في نصوص أمثال أبي فيد الآتية:
المثل رقم (11) : أنا إذًا كراعي المعزى.
المثل رقم (14) : عطر منشم.
المثل رقم (19) : اليوم ظلَمْ [3]
وفي كتاب أمثال أبي عكرمة:
المثل رقم (96) : هو على يدي عدل [4]
(1) أبو فيد، كتاب الأمثال: 40-43.
(2) أبو عكرمة، كتاب الأمثال: 71.
(3) ينظر: أبو فيد، كتاب الأمثال: 45، 49، 51.
(4) ينظر: أبو عكرمة، كتاب الأمثال: 110.