فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 240

مثلما قدَّم القسم الأخير من أمثال المفضّل الضّبّي إنموذجًا فنيًا خضعت فيه آلية احتضان الخبر وطريقة الربط بين مجموعة أخبار ضمن النص لتشكيل خاص يقيم مستوى من التنضيد يقترب فيه بمعاونة موضوع ذي سمة بطولية من أيام العرب ووقائع أبطالها، يُقدِّم هذا القسم أنموذجًا آخر يتوجّه كتاب أبي فيد بتوسعه والربط من خلاله، ربطًا موضوعيًا، بين أكثر من مثل لما يمكن أن نُطلق عليه سلسلة أمثال الحيوان التي ستكوّن مع مضي عقود التأليف جانبًا ثريًا من جوانب المثل العربي الذي تتجاوز فيه الموضوعة- أي قصص الحيوان- حضورها كـ (موتيفة بلاغية ينتهي دورها بانتهاء الموقف الذي مَثُلَتْ فيه) [1] إلى الإسهام بإنتاج نمط من النسائج السردية القائمة على انفتاح التجربة الإنسانية ومراقبتها لما حولها، حيث تكون نصوص هذه الأمثال صدىً مهمًا لمرحلة مبكرة من مراحل الملاحظة البشرية. وإذا كان القسم الأخير من أمثال المفضّل قد توجَّه فنيًا وموضوعيًا جهة الأيام، فإن هذا القسم يُقيم مع (الفابولات: قصص الحيوان) في الأدب العربي بوصفها نوعًا [2]

(1) د.أحمد كمال زكي، الفن القصصي في التراث العربي: 40.

(2) نفسه: 41..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت