فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 240

تقدم النقاط عبر تأكيدها تلاحق أخبار المثلين صورةً من صور التنضيد التي يتسع النسق معها أفقيًا من خلال تتالي أخباره من دون أن يضيف لموضوعه إشارة نوعية تحرف اتجاهًا أو تغيّر أثرًا كما في نصوص الأيام والوقائع، بل إنها تسعى مع كل خبر جديد لتأكيد موضوعها الأساس والامتداد داخل حدودها، إلى الدرجة التي دعت أحد الباحثين إلى الإشارة إلى أن أول ظهور لقصص الحيوان في الأمثال العربية كان في كتاب أبي فيد السدوسي (( حيث تشكّل قصص الأمثال التي أوردها حول حمق الضبع وطباعه الأخرى مجموعة فريدة يكاد ينفرد بها دون غيره من رواة الأمثال وجامعيها ) ) [1] وهي في وفرتها وتباينها تفتح أمامنا مجالًا للتفكير بثراء الرصيد الموضوعي للمثل الذي سيبدو بأكثر صوره كمالًا في مرحلة لاحقة من مراحل التأليف، إذ سيخلق الجهد الموسوعي في الجمع والتبويب مناسبةً للمؤاخاة بين النصوص والنظر المنهجي إلى الأمثال بنصوصها وصيغها وسلاسل أحداثها بوصفها وعاءً للتجربة الإنسانية وواحدة من أقدم صور معارفها.

(1) عفيف عبد الرحمن، الأمثال العربية القديمة (المجلة العربية للعلوم الإنسانية) الكويت ع10م3 ربيع 1983: 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت