فهرس الكتاب
يلاحظ تلازم النقاط السابقة وترابطها فإن الصيغة المفردة تقترح في معظم الأحيان مساحة سردّية محددة يتجنب النص خلالها تنويع حوادثه فهو يُعتمد بوصفه (جملة تعريف) تكشف محمول الصيغة وتضيء تجربتها أكثر من اعتماده"جملة خبرية تخبرنا عن حادث وقع في وقت مضى.." [1] مما يتطلب حضور شخصيات غير معّرفة تستدعيها واقعة الصيغة وتستوجب وجودها فهي تستمد تعريفها من صيغة المثل نفسها وتكتسي بما يدل عليه الصيغة من سمات (البخل، الحمق، الحكمة..) ، من هنا يمكن النظر إلى أساليب (تعريف) الشخصيّة داخل نصوص هذا النوع بما يقوم بينها وبين عناصر النص الأخرى من علاقات قد تنحسر أو تغيب سوى علاقة أساس هي علاقة الشخصيّة بصيغة مثلها إذ تُعدُّ الصيغة تشبيهًا بالشخصيّة (كالطاحنة) ، أو تعليقًا على سلوكها (تنهانا أمنا عن الغي..) ، (يداك أوكتا وفوك نفخ) ، أو قولًا منقولًا من أقوالها (صكًا ودرهماك لك) ..، (صغراهن مراهن) ، (عرفتني نسأها الله) .
ويسعى النص في ذلك كله للتأثيث لواقعته السرديّة من أجل أن يمنحها موقعًا مناسبًا لا ضمن نصوص الأمثال وانتظام وقائعها فحسب، بل ضمن عادات العرب وتقاليدها، إن النص يهيئ بجملة أخرى موقعًا عرفيًا لشخصيته يُضاء معه جانب محدد من جوانب حياة إنسان المثل كما في النص الآتي:
"كان الناسُ يتبايعون على طلوع الشمس وغروب القمر من صبح ثلاث عشرة ليلة تخلو من الشهر:"
(1) -ينظر، د. عفيف عبد الرحمن، الأمثال العربية القديمة، (المجلة العربية للعلوم الإنسانية) الكويت ع 10 م3 /1983: 34 و: جورج صدقني، سيكولوجية الأمثال العربية، مجلة (المعرفة) السورية ع 204: 17.